أوبك بلس ترفع الإنتاج 188 ألف برميل يومياً، والفجوة بين عدن وصنعاء تتسع إلى 1,028 ريالاً

عدن، الإحاطة الاقتصادية اليومية
الاثنين 3 أغسطس 2026
المهم
أوبك بلس تقر زيادة إنتاج قدرها 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من سبتمبر، وهي آخر خطوة في خطة إعادة التخفيضات الطوعية، دون تحديد سياسة الإنتاج للربع الأخير من العام.
الدولار يرتفع في عدن إلى 1562 ريالاً شراءً و1567 بيعاً، مقابل 533.50 و535 في صنعاء، لتتسع الفجوة إلى 1,028 ريالاً للدولار الواحد.
عائد سندات الخزانة الأميركية لثلاثين عاماً يبلغ أعلى مستوى منذ 2007 عند نحو 5.25 بالمئة، وعائد العشر سنوات يتجاوز 4.7 بالمئة.
وول ستريت تنهي يوليو بمكاسب، وداو جونز يسجل رابع شهر رابح على التوالي.
مصادر تسعير النفط متضاربة بشكل واسع اليوم، ولذلك يُذكر المستوى وصفياً دون رقم إغلاق.
الاقتصاد اليمني
أسعار الصرف تتسع الفجوة بينها
في عدن، ارتفع الدولار الأميركي إلى 1562 ريالاً للشراء و1567 للبيع، صعوداً من 1558 و1573 يوم الجمعة.
وسجل الريال السعودي في عدن 411 ريالاً للشراء و411.50 للبيع، بارتفاع طفيف عن مستواه الأسبوع الماضي.
أما في صنعاء فاستقر الدولار عند 533.50 ريالاً للشراء و535 للبيع، والريال السعودي عند 139.90 و140.20.
وبذلك تبلغ الفجوة بين السوقين ألفاً وثمانية وعشرين ريالاً للدولار الواحد، أي أن الدولار في عدن يعادل نحو ثلاثة أمثال سعره في صنعاء.
أسعار سوق متداولة غير رسمية بتاريخ 3 أغسطس، وليست أسعار البنك المركزي.
ما تكشفه حركة الأسبوع
الملاحظة الجديرة بالانتباه ليست الارتفاع نفسه بل اتجاهه المزدوج.
فسعر الشراء في عدن صعد من 1558 إلى 1562 ريالاً، بينما تراجع سعر البيع من 1573 إلى 1567. أي أن هامش الفارق بين الشراء والبيع ضاق من خمسة عشر ريالاً إلى خمسة.
وضيق هذا الهامش عادة إشارة إلى تحسن السيولة بالعملة الأجنبية في السوق أو إلى انخفاض في المخاطرة المدركة لدى الصرافين. لكنه بعد يومي عطلة قد يعكس ببساطة عودة التداول الطبيعي بعد جمود نهاية الأسبوع، ولذلك لا يُبنى عليه استنتاج قبل ثلاث جلسات متتالية.
الصادرات النفطية والقاعدة الإنتاجية
يبقى ملف تصدير النفط في موقعه ذاته دون تقدم معلن، وهو المصدر الأساسي الغائب للنقد الأجنبي.
وقد أشار تقرير البنك الدولي الصادر تحت عنوان السباحة ضد التيار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش 1.5 بالمئة في 2025، مع توقع انكماش إضافي بنسبة 0.5 بالمئة في 2026، تحت ثقل القيود الهيكلية والصدمات الخارجية.
وأوضح التقرير أن الإيرادات العامة تراجعت إلى 5.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بفعل انخفاض المنح الخارجية، وهو ما ينعكس مباشرة على الرواتب والدعم والإنفاق الأساسي.
كما غطت خطة الاستجابة الإنسانية 28 بالمئة فقط من الاحتياجات في 2025، نزولاً من 56.5 بالمئة في 2024.
لماذا يهم؟
قرار أوبك بلس اليوم يمس اليمن من زاويتين متعاكستين.
الزاوية الأولى إيجابية نظرياً: زيادة المعروض تضغط على الأسعار نزولاً، وأي تراجع في سعر البرميل يخفف فاتورة استيراد المشتقات النفطية، وهي البند الأثقل في الواردات بعد الغذاء.
الزاوية الثانية سلبية عملياً: اليمن لا يصدّر نفطه حالياً، أي أنه لا يستفيد من ارتفاع الأسعار ولا يملك حصة في التحالف يمكن رفعها. فهو مستورد صافٍ في سوق تديرها اعتبارات المنتجين.
والنتيجة أن اليمن يتلقى أثر قرارات أوبك بلس من جانب واحد فقط: جانب الفاتورة. وهذا يجعل انخفاض الأسعار مصلحة مباشرة له، على عكس معظم دول المنطقة.
الاقتصاد العربي
أوبك بلس تقر زيادة سبتمبر وتترك الربع الأخير مفتوحاً
اتفقت الدول السبع الأعضاء في تحالف أوبك بلس، وهي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، خلال اجتماع افتراضي عقدته الأحد، على زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من سبتمبر.
والزيادة هي نفسها التي أُقرت في يونيو ويوليو وأغسطس، وتمثل آخر خطوة في خطة إعادة جزء من التخفيضات الطوعية المقررة في أبريل 2023.
ولم يتطرق البيان إلى سياسة الإنتاج للأشهر الثلاثة الأخيرة من 2026، فيما تستمر التخفيضات الإضافية البالغة مليوني برميل يومياً حتى نهاية العام.
وأكدت الدول التزامها بتعويض كامل كميات الإنتاج الزائدة منذ يناير 2024، مشيرة إلى أن القرار يتيح تسريع عملية التعويض.
والمعنى العملي أن التحالف يدخل الربع الأخير بلا سياسة معلنة، في وقت تتوقع فيه وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز المعروض الطلب خلال 2027، خصوصاً إذا استؤنفت الملاحة الكاملة عبر مضيق هرمز.
كلفة التأمين البحري تبقى مرتفعة على مسار الواردات
لا تزال أقساط تأمين مخاطر الحرب لرحلات جنوب البحر الأحمر عند مستوى يتجاوز 1 بالمئة من قيمة السفينة، صعوداً من نحو 0.30 بالمئة قبل أسبوعين.
وهذه الكلفة تدخل مباشرة في سعر البضاعة الواصلة إلى الموانئ اليمنية، وتنتقل إلى المستهلك خلال أسابيع لا أشهر.
ولم تصدر بيانات محدثة عن تحرك الأقساط خلال عطلة نهاية الأسبوع.
الاقتصاد العالمي
وول ستريت تنهي يوليو صاعدة
أغلق مؤشر ناسداك المجمع مرتفعاً 1 بالمئة عند 25,373.85 نقطة يوم الجمعة، وصعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7 بالمئة إلى 7,489.72، وارتفع داو جونز 276.97 نقطة أو 0.53 بالمئة إلى 52,485.03، ليسجل رابع شهر رابح على التوالي.
وجاءت المكاسب رغم ارتفاع عوائد السندات، مدفوعة بقفزة سهم أمازون بعد نتائج قوية للربع الثاني، فيما تراجع سهم أبل إثر توقعات مبيعات مخيبة وارتفاع كلفة المكونات.
وكانت الجلسة السابقة قد شهدت ارتفاع داو جونز 613.92 نقطة أو 1.2 بالمئة إلى 52,208.06، وصعود ستاندرد آند بورز 1.7 بالمئة، وقفزة ناسداك 2.8 بالمئة منهياً سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.
العوائد الطويلة عند أعلى مستوى منذ 2007
ارتفع عائد سندات الخزانة لثلاثين عاماً إلى نحو 5.25 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ 2007، وتجاوز عائد العشر سنوات 4.7 بالمئة ليبلغ 4.737 بالمئة في التداول، أعلى مستوى منذ يناير 2025.
وهذا هو المتغير الأهم عالمياً. فارتفاع الطرف الطويل من المنحنى بعد تثبيت الفيدرالي للفائدة يعني أن السوق يسعّر تضخماً أطول أمداً لا سياسة أكثر تشدداً، وهو ما يرفع كلفة التمويل عالمياً بصرف النظر عن قرار الفيدرالي نفسه.
النفط بين تسعيرات متباعدة
تتباين مصادر تسعير النفط اليوم بفارق واسع يتجاوز عشرة دولارات للبرميل بين مصدر وآخر، ما يجعل تثبيت رقم واحد غير ممكن بمعايير الإسناد.
والمعلوم المؤكد أن العقود أنهت جلسة الجمعة مرتفعة نحو 1.17 بالمئة، لكنها أنهت الأسبوع منخفضة 0.76 بالمئة.
ولذلك يُذكر المستوى وصفياً، وتُرجأ الأرقام إلى إحاطة الغد بعد تسوية الجلسة الأولى التي تلي قرار أوبك بلس.
الأسواق
داو جونز: 52,485.03 نقطة عند إغلاق الجمعة، صعود 0.53 بالمئة، ورابع شهر رابح على التوالي.
ستاندرد آند بورز 500: 7,489.72 نقطة، صعود 0.7 بالمئة.
ناسداك: 25,373.85 نقطة، صعود 1 بالمئة.
عائد سندات الثلاثين عاماً: نحو 5.25 بالمئة، أعلى مستوى منذ 2007.
عائد سندات العشر سنوات: 4.737 بالمئة، أعلى مستوى منذ يناير 2025.
الدولار الأميركي في عدن: 1562 ريالاً شراءً و1567 بيعاً.
الدولار الأميركي في صنعاء: 533.50 ريالاً شراءً و535 بيعاً.
الفجوة بين السوقين: 1,028 ريالاً للدولار الواحد.
النفط: مستوى متذبذب، ومصادر التسعير متضاربة اليوم.
أجندة الأسبوع
اليوم الاثنين: مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأميركي لشهر يوليو، ومؤشر التوظيف الصناعي.
الثلاثاء 4 أغسطس: بيانات فرص العمل الأميركية لشهر يونيو، وتقرير المخزونات النفطية الأولي.
الأربعاء 5 أغسطس: تقرير التوظيف من إيه دي بي، ومؤشر مديري المشتريات الخدمي، وبيانات مخزونات النفط الرسمية.
الجمعة 7 أغسطس: تقرير الوظائف الأميركي لشهر يوليو ومعدل البطالة.
والسادس عشر من سبتمبر: اجتماع الفيدرالي المقبل، وهو الموعد الذي تسعّر له الأسواق احتمال رفع يقارب 54 بالمئة.
والصلة باليمن أن تقرير الوظائف الجمعة هو المحدد الأقرب لمسار الفائدة في سبتمبر، وكل رفع يعني دولاراً أقوى وواردات أغلى بالريال.
التحليل
مستورد صافٍ في سوق يديرها المنتجون
قرار أوبك بلس أمس يوضح موقع اليمن في معادلة الطاقة العالمية بأدق ما يكون: طرف يتلقى الأثر ولا يشارك في صنعه.
فالدول السبع التي اجتمعت تملك أدوات لضبط المعروض بما يخدم إيراداتها. أما اليمن فصادراته متوقفة، أي أنه خارج المعادلة إنتاجاً، وداخلها استهلاكاً بالكامل. والنتيجة أنه لا يجني شيئاً من ارتفاع الأسعار، ويدفع كامل الفاتورة عند الارتفاع.
وهذا يقلب المصلحة رأساً على عقب مقارنة بمعظم دول المنطقة. فما يُعد خبراً سيئاً لمنتج خليجي، أي انخفاض السعر، هو خبر جيد لليمن لأنه يخفف فاتورة المشتقات النفطية مباشرة. وزيادة سبتمبر تسير في هذا الاتجاه نظرياً.
لكن الأثر الفعلي لن يظهر بسرعة، لسببين. الأول أن 188 ألف برميل يومياً كمية صغيرة نسبياً في سوق يتجاوز حجمها مئة مليون برميل. والثاني أن كلفة الإيصال لا تتحرك مع سعر البرميل: فقسط تأمين مخاطر الحرب لا يزال فوق 1 بالمئة من قيمة السفينة، وهو بند مستقل عن أسواق النفط تماماً. أي أن انخفاض سعر البرميل قد يبتلعه ارتفاع كلفة إيصاله.
على المستوى النقدي، يبقى ارتفاع عائد السندات الأميركية لثلاثين عاماً إلى أعلى مستوى منذ 2007 هو الضغط الأثقل. فهو يعني دولاراً مدعوماً عالمياً، وبالتالي واردات أغلى بالريال حتى لو لم يتحرك سعر الصرف المحلي إطلاقاً. وهنا مفارقة تستحق التكرار: استقرار الريال أمام الدولار لا يعني ثبات كلفة المعيشة إذا كان الدولار نفسه يرتفع أمام بقية العملات.
محلياً، الرقم الذي يستحق المتابعة ليس سعر الدولار بل الفجوة. فاتساعها إلى 1,028 ريالاً يعني أن السوقين يعملان بمنطقين مختلفين تماماً، وأن أي إصلاح نقدي يُطبَّق في أحدهما يفقد نصف أثره في الآخر. والانكماش المتوقع للناتج المحلي بنسبة 0.5 بالمئة هذا العام، مع تراجع الإيرادات العامة إلى 5.6 بالمئة من الناتج، يجعل هامش المناورة أمام السياسة المالية ضيقاً بالقدر نفسه.
وتبقى أربعة مؤشرات تحت المراقبة: تسوية أسعار النفط في أول جلسة بعد قرار أوبك بلس، وهامش الفارق بين الشراء والبيع في عدن خلال الجلسات الثلاث المقبلة، ومسار أقساط التأمين لجنوب البحر الأحمر، وتقرير الوظائف الأميركي الجمعة وأثره على احتمال رفع الفائدة في سبتمبر.