مزادات العملة الأجنبية للبنك المركزي لم تُحدث أثراً على سعر صرف العملة الوطنية

الخلاصة في سطور
  • 3.735 مليار دولار عرضها البنك المركزي عبر 128 مزاداً خلال أربع سنوات.
  • المزادات تفسّر 6.1% فقط من تغيرات سعر الصرف، بنتيجة دون مستوى الدلالة الإحصائية.
  • ثلث المبالغ المعروضة لم يجد طلباً أصلاً.
  • فارق سعري تراكمي بنحو 81.87 مليار ريال لصالح الفائزين بالمزادات.
  • توقفت الآلية في 8 يوليو 2025 لتحلّ محلها آلية مرتبطة بتمويل الواردات.

مليارا دولار… وسؤال واحد

يمثّل سعر الصرف في اليمن المتغير الاقتصادي الأشد حساسية والأوسع أثراً في معيشة السكان، لارتباطه المباشر بأسعار السلع المستوردة التي تشكّل الجزء الأكبر من الاستهلاك المحلي. ومن هنا اكتسب التدخل النقدي عبر مزادات بيع النقد الأجنبي أهمية استثنائية، بوصفه الأداة شبه الوحيدة المتاحة للسلطة النقدية في عدن للتأثير في السوق.

وتأتي دراسة الباحث وحيد الفودعي، المنشورة في مجلة الدراسات الاجتماعية بجامعة العلوم والتكنولوجيا، لتُخضع هذه الأداة — بعد أربع سنوات من التشغيل — لاختبار كمّي مباشر بدل الاكتفاء بالتقدير الوصفي، وتطرح سؤالاً بالغ الحساسية: هل أنفق البنك المركزي أكثر من مليارَي دولار على أداة لم تُحقق غرضها المعلن؟

حجم التدخل: ثلث المعروض بلا طلب

البند القيمة (مليار دولار) النسبة من المعروض
إجمالي المبالغ المعروضة 3.735 100%
إجمالي العطاءات المقدَّمة 2.432 65.1%
العطاءات المقبولة 2.297 61.5%
الفارق غير المستوعَب 1.303 34.9%

المصدر: أرقام الدراسة. النسب من احتساب المحرّر.

يكشف الجدول معطى لا يبرز في القراءة السريعة: أن نحو ثلث المبالغ المعروضة لم يجد طلباً أصلاً. فنسبة القبول البالغة 94.44% محسوبة على العطاءات المقدَّمة لا على المعروض، وحين تُنسب المبالغ المقبولة إلى المعروض تهبط النسبة إلى 61.5%.

ولهذا المعطى دلالة تفسيرية مهمة: ضعف الإقبال يعني إما أن السعر المعروض لم يكن جاذباً مقارنة بالسوق الموازية، أو أن شروط التأهل قيّدت المشاركة، أو أن الطلب الحقيقي على تمويل الواردات كان يُلبّى خارج القناة الرسمية. وأيٌّ من هذه التفسيرات يضعف — منطقياً قبل إحصائياً — قدرة الأداة على التأثير في السوق.

128
مزاداً خلال أربع سنوات

6.1%
ما تفسّره المزادات من تغير السعر

34.9%
من المعروض بلا طلب

الفجوة السعرية: هل كان المزاد يقود السوق أم يتبعه؟

المؤشر القيمة الدلالة
متوسط سعر المزاد 1392.53 ريال سعر التدخل الرسمي
متوسط سعر السوق الموازية 1430.88 ريال السعر السائد فعلياً
الفجوة المتوسطة 38.35 ريال أدنى بنحو 2.7%
الفارق التراكمي المقدَّر 81.87 مليار ريال نحو 57 مليون دولار

المصدر: أرقام الدراسة. حساب النسبة والمعادل الدولاري من إعداد المحرّر.

يمثّل الفارق التراكمي دعماً ضمنياً انتقل من الاحتياطي العام إلى الجهات الفائزة بالمزادات، بمعدل يقارب 35.6 ريالاً لكل دولار مقبول. غير أن الفجوة النسبية — 2.7% فقط — تستحق قراءة متأنية. فهي من جهة تعني أن التسعير كان قريباً من السوق ولم يخلق فرصة مراجحة فاحشة، وهو ما يُحسب للتصميم. ومن جهة أخرى تعني أن المزادات لم تكن تقود السوق بل تتبعه.