الذهب يتراجع بعد بلوغه أعلى مستوى في أكثر من شهرين مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية

الذهب يتراجع بعد بلوغه أعلى مستوى في أكثر من شهرين

تراجع الذهب خلال تعاملات الجمعة 14 أغسطس 2026، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية. وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.1% إلى 4,344.24 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.4% إلى 4,400.40 دولارًا.

وجاء التراجع بعد صعود الذهب خلال الأيام السابقة، مدفوعًا ببيانات التضخم الأمريكية التي خففت توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما دعم الطلب على المعدن النفيس. ومع ذلك، حدت عمليات جني الأرباح من استمرار الصعود.

التضخم وتوقعات الفائدة

أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بوتيرة أقل من المتوقع في بعض مكوناته، مع بقاء التضخم السنوي عند 3.4%، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%. وأدت البيانات إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر.

وتكتسب توقعات الفائدة أهمية خاصة بالنسبة للذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. فعندما تنخفض أسعار الفائدة أو تتراجع عوائد أدوات الدخل الثابت، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وهو ما يمكن أن يدعم الطلب عليه.

حركة الدولار وعوائد السندات

تتأثر حركة الذهب أيضًا بالدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة. وبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.68% في أحدث بيانات منشورة، بينما ظل الدولار قريبًا من مستويات مرتفعة نسبيًا.

ويؤدي ارتفاع العوائد عادة إلى زيادة جاذبية الأصول التي تحقق دخلًا، بينما يمكن أن يؤدي انخفاضها إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.

المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر التحرك على الذهب، إذ شهدت بقية المعادن النفيسة تغيرات متفاوتة. وفي أحدث تداولات السوق، تحركت الفضة والبلاتين والبلاديوم أيضًا مع تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة والدولار والطلب على المعادن.

وبحسب بيانات السوق في 14 أغسطس، بلغ سعر الذهب نحو 4,333 دولارًا للأوقية في إحدى نقاط التداول، مع اختلاف الأسعار بحسب السوق وأداة التسعير المستخدمة.

المخاطر الجيوسياسية

إلى جانب العوامل النقدية، لا تزال التطورات الجيوسياسية من المتغيرات التي تراقبها الأسواق، خصوصًا مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران ومنطقة الشرق الأوسط.

وتشير تحركات الأسواق الأخيرة إلى أن تأثير هذه المخاطر يتداخل مع عوامل أخرى، مثل أسعار الطاقة والتضخم وتوقعات السياسة النقدية، ما يجعل اتجاه الذهب مرتبطًا بمجموعة من المتغيرات وليس بعامل واحد.

اتجاه الذهب

تأتي حركة الذهب الحالية بعد ارتفاع قوي خلال الفترة الأخيرة، فيما يركز المستثمرون على البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة لتقييم اتجاه السياسة النقدية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الذهب لا يزال يتأثر بصورة مباشرة بتغير توقعات أسعار الفائدة والعوائد الأمريكية، إلى جانب حركة الدولار والمخاطر الجيوسياسية. وفي الوقت نفسه، قد تحد عمليات جني الأرباح من استمرار الارتفاع بعد وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
المصدر: موقع الجزيرة نت