الإحاطة الشهرية في أخبار الاقتصاد — وحدة الرصد الاقتصادي، المركز اليمني للدراسات الاقتصادية
شكّل شهر يوليو 2026 نقطة تحوّل في مسار الاقتصاد اليمني، إذ انتقل ملفان رئيسان من مستوى الإعلان إلى مستوى الترتيبات التنفيذية: استئناف تصدير النفط الخام بعد توقف يقارب أربع سنوات، وتوقيع إطار إصلاحي مع صندوق النقد الدولي يمتد ثمانية عشر شهراً. غير أن هذين التطورين وقعا في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، فرضت على الاقتصاد كلفة موازية عبر ارتفاع أقساط التأمين البحري وأجور الشحن، وعبر تقلبات حادة في أسعار النفط العالمية تراوحت بين ثمانية وثمانين دولاراً ومستويات تجاوزت مئة دولار خلال الشهر ذاته. وفي المقابل، كشفت أدوات التمويل التي لجأت إليها الخزينة العامة، وفي مقدمتها إصدار أذون الخزانة بعائد سنوي بلغ عشرين بالمئة، عن استمرار ضيق الحيز المالي وارتفاع كلفة الاقتراض المحلي، بينما ظل قطاع الكهرباء يستنزف الموازنة عبر فاتورة وقود تقارب 1.2 مليار دولار سنوياً. أما على مستوى السياسة النقدية، فقد حافظ سعر الصرف على استقرار نسبي في عدن وصنعاء، لكن الفجوة بين المنطقتين بقيت عند نحو ثلاثة أمثال، بما يُفرغ أي إصلاح نقدي من جانب من أثره. وبصورة عامة، عكست تطورات يوليو انتقال مصدر الضغط على الاقتصاد اليمني من مسار السياسات الداخلية إلى مسار الممرات البحرية وكلفة الإيصال، وهو تحوّل يعيد تشكيل معادلة الاستيراد والتصدير معاً.
استئناف تصدير النفط الخام.. من الإعلان إلى المستوى التشغيلي
أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً استئناف تصدير النفط الخام اعتباراً من العشرين من يوليو، بعد توقف منذ أواخر عام 2022، في خطوة تراهن عليها لاستعادة أهم مصادر الإيرادات بالعملة الأجنبية. وأوضح وزير النفط والمعادن أن إيرادات التصدير ستُودع لدى البنك المركزي اليمني، وأن المخزون الجاهز للتصدير يتجاوز 1.7 مليون برميل، مع معدل إنتاج مبدئي يقارب 60 ألف برميل يومياً، واستهداف رفع القدرة الإنتاجية بنسبة 25 بالمئة خلال الشهر الأول من استئناف العمليات.
وتتجاوز دلالة هذا الإعلان حجم الكميات المعلنة. فوجهة الإيرادات هي البند الأكثر أهمية من الناحية النقدية: إيداع العائدات لدى البنك المركزي يمنحها صفة الأصل الأجنبي القابل لتمويل الواردات ودعم الموقف الاحتياطي والدفاع عن سعر الصرف، بخلاف إيراد يُوجَّه مباشرة إلى النفقات الجارية دون أثر نقدي يُذكر. غير أن قراءة الأرقام المعلنة تستدعي تدقيقاً، إذ يستهلك السوق المحلي نحو 20 ألف برميل يومياً لتشغيل المصافي ومحطات التوليد، ما يجعل الكمية المتاحة للتصدير فعلياً في حدود 40 ألف برميل يومياً في المرحلة الأولى.
ويبقى القيد الحاسم عند الموانئ لا عند الحقول. فشركات الشحن والتأمين تسعّر المخاطر الأمنية قبل أن تسعّر الجدوى التجارية، وأي اضطراب جديد في محيط موانئ التصدير كفيل بتعليق العمليات. يضاف إلى ذلك القيد التشغيلي المتمثل في جاهزية الحقول وخطوط الأنابيب بعد سنوات من التوقف، وهو ما يستلزم وقتاً واستثماراً قبل بلوغ معدلات ذات أثر مالي معتبر. وقد برز خلال الأسبوع الأخير من الشهر بُعد إضافي يتعلق بحوكمة الإيرادات، بعد مطالبات من محافظتي حضرموت وشبوة بحصة من عائدات التصدير، وهو ملف يتصل بترتيبات توزيع الموارد وسيؤثر في صافي ما يصل إلى الخزينة المركزية.
توقيع برنامج المراقبة مع صندوق النقد الدولي.. إطار إصلاحي دون تمويل
توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن برنامج مراقبة مدته ثمانية عشر شهراً، عقب مباحثات جرت في عمّان خلال الفترة من الخامس إلى السادس عشر من يوليو، وشملت التوافق على مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية ومذكرة التفاهم الفنية بوصفهما الوثيقتين المرجعيتين للبرنامج. ويستهدف البرنامج ترسيخ مكاسب الاستقرار، وتقوية أطر السياستين المالية والنقدية، ودفع الإصلاحات المؤسسية، على أن يخضع لموافقة إدارة الصندوق.
والسمة المميزة لهذا النوع من البرامج أنه لا ينطوي على صرف موارد مالية ولا يمر عبر المجلس التنفيذي للصندوق؛ فقيمته إشارية ومؤسسية أكثر منها تمويلية، إذ يبني سجل أداء يخفض علاوة المخاطر السياساتية أمام المانحين، ويمهّد لاحقاً للحصول على تمويل من الشريحة الائتمانية العليا، ولمناقشات بشأن إعادة هيكلة الدين.
وعلى صعيد التوقعات، رجّح الصندوق انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 بالمئة خلال 2026، ليسجل الاقتصاد تراجعاً للعام الخامس على التوالي، عازياً ذلك إلى تدهور معدلات التبادل التجاري ونقص الطاقة وضعف الطلب، مع بقاء عجز الحساب الجاري قرب 3.4 بالمئة من الناتج وتغطية احتياطية دون المستويات الكافية. وفي المقابل، أشار إلى إجراءات على جانب الإيرادات، أبرزها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو الماضي بما جعل حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات أكثر اتساقاً مع القيمة الفعلية للواردات، إلى جانب اعتزام إدراج إيرادات ونفقات كانت خارج الموازنة ضمن موازنة الحكومة المركزية اعتباراً من 2026، والتطبيق التدريجي لخطة استرداد التكلفة في قطاع الكهرباء.
وهذه إجراءات مزدوجة الأثر: فهي ترفع كفاءة التحصيل وتعالج جذر مشكلة الشفافية المالية على المدى المتوسط، لكنها تحمل أثراً تضخمياً مباشراً على المدى القصير في اقتصاد يستورد معظم غذائه ووقوده، إذ ينتقل جزء من الكلفة إلى أسعار التجزئة ويتحمله المستهلك والمستورد الصغير.
أذون الخزانة بعائد 20 بالمئة.. كلفة تمويل تعكس ضيق الحيز المالي
أعاد البنك المركزي في عدن تفعيل أدوات الدين المحلي عبر طرح أذون خزانة بعائد سنوي بلغ عشرين بالمئة، في محاولة لتوفير موارد تمويلية عاجلة للخزينة العامة. وجاء الطرح في سياق فجوة تمويلية ممتدة، إذ لم تنخفض الالتزامات والإنفاق الجاري بالوتيرة نفسها التي فُقدت بها الإيرادات النفطية، وهو ما وسّع الحاجة إلى الاقتراض الداخلي.
ودلالة العائد أهم من دلالة الإصدار ذاته. فمستوى عشرين بالمئة يُعدّ مرتفعاً بالنسبة لأداة قصيرة الأجل منخفضة المخاطر بطبيعتها، ويعكس ثلاثة أمور مجتمعة: ارتفاع علاوة المخاطر المطلوبة من المكتتبين، ومحدودية العمق في سوق الدين المحلية، وضغط الاحتياجات النقدية الآنية للخزينة. كما يعني أن كل إصدار جديد يضيف عبئاً إلى خدمة الدين في موازنة لم تستعد بعد مصادر دخلها الرئيسة، وهو ما يرفع احتمال الدخول في دورة تمويلية تتغذى على نفسها.
ومن الناحية العملية، يوفر هذا الإجراء سيولة مؤقتة تغطي احتياجات تمويلية عاجلة، لكنه لا يعالج الاختلال الهيكلي في المالية العامة. فاستدامة الإيرادات تبقى مرهونة بعودة صادرات النفط بصورة منتظمة، وبتحسن التحصيل الضريبي والجمركي، وبضبط الإنفاق، لا بتوسيع الاقتراض عالي الكلفة.
قطاع الكهرباء.. فاتورة وقود تستنزف الموازنة وجدل حول التعرفة
شهد الشهر جدلاً واسعاً بشأن هيكل تعرفة الكهرباء في مناطق الحكومة، بعد تداول وثائق تشير إلى مقترح لرفع تعرفة الاستهلاك المنزلي من 19 إلى 700 ريال للكيلوواط/ساعة. وأقرت وزارة الكهرباء تعديلات على تعرفة القطاعين التجاري والصناعي وإعادة تنظيم الشرائح المنزلية مرتفعة الاستهلاك، وأحالت المقترح إلى رئاسة الوزراء للاعتماد، فيما نفت لاحقاً رفع تعرفة الاستهلاك المنزلي العام.
وتكمن خلفية هذا الجدل في اختلال بنيوي معروف: تنفق الحكومة سنوياً ما يقارب 1.2 مليار دولار على وقود محطات التوليد، وتعتمد في تشغيل جانب من المحطات على منح المشتقات النفطية، وهو ما يجعل الكهرباء أحد أثقل بنود الإنفاق وأقلها كفاءة اقتصادية. فالتعرفة الحالية لا تغطي كلفة التوليد، ويُموَّل الفارق من الموازنة العامة، أي أن الدعم يُصرف على الطاقة بدل توجيهه إلى الخدمات الأساسية أو إلى الاستثمار الرأسمالي.
ويضع هذا الوضع صانع القرار أمام مفاضلة صعبة: فالإبقاء على التعرفة الحالية يديم استنزاف الموازنة ويقيّد أي تحسن في وضعها المالي، بينما التصحيح غير المتدرج للتعرفة ينتقل مباشرة إلى كلفة المعيشة وإلى تكاليف القطاعين التجاري والصناعي في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية. والمخرج الفني المتعارف عليه هو التطبيق التدريجي لخطة استرداد التكلفة مقروناً بتحسين كفاءة التحصيل وخفض الفاقد الفني والتجاري وحماية موجهة للشرائح الأدنى استهلاكاً.
استقرار سعر الصرف واستمرار الانقسام النقدي
حافظ الريال اليمني على استقرار نسبي خلال معظم الشهر، إذ تداول الدولار في عدن ضمن نطاق 1554 إلى 1564 ريالاً، وفي صنعاء ضمن نطاق 531 إلى 535 ريالاً، فيما سجل الريال السعودي نحو 410 ريالات في عدن مقابل نحو 140 ريالاً في صنعاء. وبلغ الفارق بين سعر الدولار في المنطقتين نحو 1024 ريالاً في نهاية الشهر.
ويستدعي هذا الاستقرار قراءة متأنية. فهو تزامن مع قفزة في أسعار النفط العالمية وارتفاع في كلفة الشحن والتأمين، وهما عاملان يرفعان عادة الطلب على العملة الصعبة لتمويل الواردات. ويرجّح أن استقرار السوق استند إلى استمرار الدعم الخارجي والتحويلات التي كبحت التقلبات في مناطق الحكومة، أكثر مما استند إلى تحسن في الموارد الذاتية. ويعني ذلك أن أثر الصدمة الخارجية لم ينتقل بعد بالكامل إلى سوق الصرف، وأن الأسابيع المقبلة تمثل فترة الاختبار الحقيقية لمتانة هذا الاستقرار.
أما القيد الأهم فيظل الانقسام النقدي واستمرار وجود سعرين لعملة واحدة داخل اقتصاد واحد، بفجوة تقارب ثلاثة أمثال. فهذه الفجوة تفكك السوق إلى منطقتين تسعيريتين، وترفع كلفة الحوالات الداخلية على المواطن والقطاع الخاص، وتخلق فروقاً تحكيمية تستنزف جانباً من التدفقات النقدية، وتُضعف قدرة أي إصلاح نقدي على إحداث أثر شامل مهما بلغت جودة تصميمه.
تصاعد المخاطر الملاحية وارتفاع كلفة الإيصال
شهد يوليو تصعيداً بحرياً واسعاً في البحر الأحمر وخليج عدن، شمل استهداف ناقلتي نفط وإعلان حصار بحري وتوجيه رسائل إلى شركات شحن بشأن التحميل والتفريغ في موانئ إقليمية. وأظهرت بيانات تتبع الملاحة تغيير عدد من السفن لمساراتها، فيما بقيت حركة العبور عبر باب المندب مستمرة، إذ ارتفع عدد السفن التجارية العابرة إلى 32 سفينة مقابل 26 في اليوم السابق خلال الأسبوع الرابع من الشهر.
والدلالة الاقتصادية لهذه المؤشرات أن الأثر حتى الآن سعري لا كمّي: البضائع تصل، لكن بكلفة أعلى. فقد ارتفعت أقساط تأمين مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، بلغت في بعض الممرات نحو عشرة بالمئة من قيمة السفينة، وهي كلفة تُخصم مباشرة من عائد كل شحنة وتنتقل إلى أسعار التسليم النهائية. وبالنسبة لاقتصاد يستورد أضعاف ما يأمل في تصديره، فإن هذه المعادلة غير متكافئة بنيوياً: كل ارتفاع في أقساط التأمين يكلّفه على جانب الاستيراد أكثر مما قد يكسبه على جانب التصدير، وقناة الانتقال الأولى إلى السوق المحلية هي الأسعار لا الندرة، بتأخر زمني يقدَّر بأسبوعين إلى أربعة.
وبرز في أواخر الشهر تطور نوعي يتمثل في تداول مقترحات لفرض رسوم على العبور في باب المندب. والفارق هنا جوهري من منظور اقتصادي: المخاطرة الأمنية تُسعَّر مؤقتاً وتنحسر مع الهدوء، أما الرسم فيدخل هيكل التكلفة في عقود الشحن ويميل إلى البقاء. وهذا يعني تحويل الممر من مصدر مخاطرة متقلبة إلى كلفة ثابتة، يتحملها في المقام الأول الاقتصاد الذي يستورد عبره غذاءه ووقوده ودواءه.
تقلبات حادة في أسواق النفط العالمية وانعكاساتها المحلية
اتسم أداء أسواق النفط خلال يوليو بتقلب استثنائي. فقد صعد خام برنت بأكثر من 14 بالمئة في أسبوع واحد ليغلق قرب 88 دولاراً للبرميل في منتصف الشهر، ثم تجاوز مئة دولار لأول مرة منذ مايو مع اتساع الاضطراب في ثلاثة ممرات تصدير في وقت واحد، قبل أن ينعكس المسار بحدة عقب مؤشرات التهدئة ويخسر نحو 8.7 بالمئة في جلسة واحدة، لينهي الشهر قرب 90.74 دولاراً.
والملاحظة المنهجية الأهم أن السوق كانت تسعّر مخاطر الإيصال لا مخاطر الإنتاج؛ فالطاقة الإنتاجية العالمية لم تتغير، بل تغيرت القدرة على إيصالها بعد تعطل جزئي في ممرات رئيسة، من بينها تعليق التحميل في محطة على البحر الأسود يمر عبرها نحو 80 بالمئة من صادرات كازاخستان. وهذا تمييز ذو أثر عملي، إذ تُعالَج مخاطر الإنتاج بزيادة الضخ، بينما لا تُعالَج مخاطر الممرات ببراميل إضافية لأن الخلل في الإيصال لا في التوفر.
وبالنسبة للاقتصاد اليمني، فإن أثر هذه التقلبات مزدوج الاتجاه. فارتفاع الأسعار يرفع القيمة المتوقعة لأي صادرات نفطية مستأنفة، لكنه في الوقت نفسه يرفع فاتورة استيراد المشتقات ويزيد كلفة النقل والتأمين، وهو ما قد يبتلع جانباً كبيراً من العائد. أما تراجع الأسعار المصحوب بتهدئة فيخفض كلفة التأمين والشحن ويحسّن قابلية التنفيذ، لكنه يقلّص العائد المتوقع للبرميل ويضعف قدرة الإيرادات على تغطية فاتورة الاستيراد. وعلى الصعيد النقدي الدولي، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير من الشهر، مع اعتراضات داخلية لصالح الرفع، بما يعني أن السوق تسعّر فائدة أعلى لا أدنى، أي دولاراً مدعوماً وسيولة أضيق أمام الاقتصادات الهشة، وضغطاً إضافياً على القيمة الحقيقية للتحويلات وعلى كلفة الواردات المقوّمة بالدولار.
استمرار الضغوط المعيشية وتآكل القدرة الشرائية
على المستوى المعيشي، واصلت مؤشرات الأسعار في الأسواق المحلية اتجاهها الصاعد، مدفوعة بارتفاع كلفة الوقود والنقل وانتقال أثرها إلى أسعار السلع الأساسية، في وقت ظلت فيه مستويات الدخل محدودة وتأخر صرف الرواتب قائماً في عدد من القطاعات. ونتيجة لذلك، اتسعت الفجوة بين مستويات الأسعار والدخول، وتآكلت القيمة الحقيقية للتحويلات النقدية والمساعدات، بما يحدّ من أثرها الفعلي على الأسر المستفيدة.
والمؤشر الأكثر دلالة خلال الشهر هو تحذير أكثر من ستين منظمة عاملة في المجال الإنساني من لجوء الأسر إلى بيع أصولها لتغطية احتياجاتها الأساسية. فهذا التحول يعني أن آليات التكيّف تجاوزت خفض الاستهلاك إلى تصفية الثروة، وهي مرحلة لا تنعكس بسهولة حتى مع تحسن لاحق في الدخل أو في الإيرادات العامة، لأن إعادة تكوين الأصول المنتجة للأسر تستغرق سنوات وتتطلب تمويلاً لا يتوفر في الظروف الراهنة.
خاتمة
تشير حصيلة يوليو 2026 إلى أن الاقتصاد اليمني دخل مرحلة تتقاطع فيها فرصة حقيقية مع قيود أشد إلحاحاً. فاستئناف تصدير النفط وتوقيع برنامج المراقبة مع صندوق النقد يشكلان معاً أفضل نافذة متاحة منذ سنوات لاستعادة جانب من الإيرادات العامة ولبناء مصداقية مؤسسية أمام الشركاء الدوليين. غير أن هذه النافذة تظل مشروطة بعوامل يقع أغلبها خارج نطاق السياسة الاقتصادية المحلية: أمن الموانئ والممرات، ومستوى أقساط التأمين البحري، ومسار أسعار النفط العالمية، واستمرار الدعم الخارجي للموازنة.
وفي المقابل، تبقى القيود البنيوية دون تغيّر جوهري: فجوة تمويلية تُسدّ باقتراض مرتفع الكلفة، وقطاع طاقة يستنزف الموازنة دون أن يحقق كفاءة تشغيلية، وانقسام نقدي يُبقي سعرين لعملة واحدة، وقاعدة إنتاجية ضعيفة تجعل الاقتصاد شديد الحساسية لأي صدمة خارجية.
وعليه، فإن المؤشرات الأجدر بالمتابعة خلال أغسطس هي: انتظام شحنات التصدير ومعدل الإنتاج المعلن رسمياً ووجهة إيداع عائداتها، ومسار أقساط التأمين وحركة العبور في باب المندب، وأي جدول رسوم معلن للعبور، وحجم إصدارات أذون الخزانة وكلفتها، وسعر الصرف في عدن بوصفه المؤشر التجميعي الأسرع استجابة لكل ما سبق.
تُعدّ “الإحاطة الشهرية في أخبار الاقتصاد” استناداً إلى الإحاطات اليومية والأسبوعية الصادرة عن وحدة الرصد الاقتصادي، ومصادرها الرسمية والموثوقة. البيانات غير الرسمية، ولا سيما أسعار الصرف المتداولة في السوق، مُعلَّمة بوصفها كذلك وتخضع للتغيّر.
