الإحاطة الاقتصادية اليومية
الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التزامات القطاع المصرفي بالعملات الأجنبية تبلغ نحو ٥٫٧ تريليون ريال مقابل أصول بنحو ٤٫٦ تريليون، بفجوة تقارب ١٫١ تريليون ريال.
نسبة الأسر ذات الاستهلاك الغذائي الفقير ترتفع من ٢٥ بالمئة في مارس إلى ٣١ بالمئة في أبريل، رغم استقرار سعر الصرف والأسعار.
فائض نقدي يقارب ٣٢٫٦ مليار ريال حتى نهاية أبريل، مع ارتفاع الإيرادات العامة ٩٣ بالمئة على أساس سنوي.
برنت يتداول قرب ٩٤ دولاراً متجهاً إلى مكسب أسبوعي ثانٍ بنحو ٦ بالمئة.
واشنطن تعلن اليوم تفاصيل إجراءات جديدة لعزل الاقتصاد الإيراني.
الاقتصاد اليمني
هشاشة في القطاع المصرفي تتجاوز سوق الصرف
كشف المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية فارس النجار، في حوار مع يمن مونيتور، عن نقطة هشاشة في القطاع المصرفي تتمثل في فجوة بين الالتزامات والأصول بالعملات الأجنبية.
وأوضح أن الالتزامات بالعملات الأجنبية تقدَّر بما يعادل نحو ٥٫٧ تريليون ريال، مقابل أصول بالعملات الأجنبية بنحو ٤٫٦ تريليون ريال، أي بفجوة تقارب ١٫١ تريليون ريال.
وبيّن أن أي اضطراب كبير في سعر الصرف يمكن أن تمتد آثاره إلى الجهاز المصرفي، وليس إلى سوق الصرف فقط.
وفي المقابل، أشار إلى مؤشرات مالية إيجابية، إذ بلغت الإيرادات العامة حتى نهاية أبريل نحو ٦٨٠٫٨ مليار ريال مقابل نفقات بنحو ٦٤٨٫٢ مليار ريال، مسجلة فائضاً نقدياً يقارب ٣٢٫٦ مليار ريال بعد حالة العجز التي سادت معظم ٢٠٢٥.
وارتفعت الإيرادات العامة في أبريل بنسبة ٩٣ بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تجاوز تمويل الواردات ٣ مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى عبر منصة إلكترونية منظمة.
لماذا يهم؟
الفجوة بين الالتزامات والأصول بالعملة الأجنبية ليست رقماً محاسبياً، بل قياس لقدرة النظام المصرفي على الوفاء بتعهداته إذا طُلبت دفعة واحدة.
فحين تتجاوز الالتزامات الأصول بنحو ١٫١ تريليون ريال، يعني ذلك أن البنوك تعهدت بدولارات أكثر مما تملك فعلياً. وهذا وضع محتمَل ما دام الطلب على السحب موزعاً على الزمن ومستقراً.
لكنه يصبح خطراً إذا تسارع الطلب. وأي قفزة حادة في سعر الصرف تدفع المودعين إلى السحب في وقت واحد، فتتحول أزمة سعر صرف إلى أزمة سيولة مصرفية.
والفارق بين الأزمتين جوهري. فأزمة سعر الصرف تُعالَج بأدوات نقدية وتدخلات وبيع عملة، وتنحسر مع عودة الثقة. أما أزمة السيولة المصرفية فتعطّل نظام المدفوعات كله: التحويلات، والاعتمادات المستندية، وتمويل الاستيراد.
وفي بلد يستورد معظم غذائه ووقوده عبر اعتمادات مصرفية، فإن تعطل هذه القناة يعني توقف الاستيراد لا ارتفاع سعره فحسب.
وهذا يفسّر لماذا يظل الدفاع عن استقرار سعر الصرف أولوية قصوى رغم كلفته: ليس حفاظاً على رقم، بل حماية للجهاز المصرفي من اختبار لا يحتمله.
الاستقرار الذي لا يصل إلى المائدة
ارتفعت نسبة الأسر ذات الاستهلاك الغذائي الفقير من ٢٥ بالمئة في مارس إلى ٣١ بالمئة في أبريل، رغم استقرار سعر الصرف واستقرار أسعار السلع الأساسية نسبياً بزيادات محدودة تراوحت بين ١ و٣ بالمئة.
واضطرت نسبة كبيرة من الأسر إلى استخدام استراتيجيات سلبية للتكيف مع تراجع الدخل.
وهذا الرقم هو الأدق تعبيراً عن الحالة المعيشية، لأنه يقيس ما تأكله الأسرة فعلاً لا ما يُعرض في السوق. فارتفاع ست نقاط مئوية في شهر واحد، مع ثبات الأسعار، يعني أن المشكلة في الدخل لا في السعر.
تفاوت حاد في واردات الغذاء بين الموانئ
بلغت واردات الغذاء عبر ميناءي عدن والمكلا نحو ٥٥٨ ألف طن خلال يناير إلى أبريل، مقابل نحو ٢٫٢٥٩ مليون طن عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وارتفعت واردات الغذاء عبر جميع الموانئ اليمنية بنحو ٢٢ بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من ٢٠٢٥، لكن الجزء الأكبر من الزيادة تركز في موانئ خارج سيطرة الحكومة، بينما استمر تراجع الواردات عبر موانئها.
وكانت موانئ الحكومة قد استقبلت نحو ١٫٧٠١ مليون طن من الغذاء خلال عام ٢٠٢٥ بأكمله.
وأشار النجار إلى أن توقف ميناء المخا أثّر على نحو ١٫٣٠٠ عامل بالأجر اليومي ونحو ٢٠٠ موظف، وعطّل مشروع تعميق القناة والحوض البالغة كلفته ١٦ مليون دولار عند نسبة إنجاز تقارب ٣٨ بالمئة.
الحكومة تطلب دعماً أممياً لقطاع الكهرباء
دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة إلى دعم قطاع الكهرباء، في وقت تعتمد فيه المحطات على منحة سعودية للمشتقات النفطية بقيمة ١٥٠ مليون دولار.
وتبلغ فاتورة الأجور في موازنة ٢٠٢٦ نحو ١٫٣٥ تريليون ريال، أي قرابة ثلث النفقات المقدرة، وهو ما يجعل المرتبات أكثر بنود الموازنة حساسية لأي تراجع في الإيرادات.
الاقتصاد العربي
إجراءات أميركية جديدة لعزل الاقتصاد الإيراني
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن تفاصيل إجراءات واشنطن الجديدة لعزل الاقتصاد الإيراني ستُعلن اليوم الاثنين.
وقد تطال الإجراءات دولاً تواصل التعامل التجاري مع طهران، وفي مقدمتها الصين، أكبر مشترٍ للخام الإيراني.
والأهمية غير المباشرة لليمن أن توسيع نطاق العقوبات ليشمل أطرافاً ثالثة يرفع مستوى التدقيق في القنوات المصرفية الإقليمية، ويطيل إجراءات الامتثال على التحويلات والاعتمادات المستندية.
تدفقات مستمرة عبر هرمز رغم الاضطراب
أعلن الجيش الأميركي أنه ساعد ناقلات على نقل أكثر من ٦٦٠ مليون برميل من الخام عبر مضيق هرمز منذ مطلع مايو.
ويشير الرقم إلى استمرار عبور كميات كبيرة رغم الصراع، وهو ما يحدّ من ارتفاع الأسعار دون أن يعيد الوضع إلى طبيعته.
الاقتصاد العالمي
برنت قرب ٩٤ دولاراً
تداول برنت دون ٩٤ دولاراً للبرميل بقليل يوم الجمعة، متجهاً إلى مكسب أسبوعي ثانٍ على التوالي بنحو ٦ بالمئة.
ودعمت الأسعار توقعات بمزيد من الضغط الأميركي على إيران، دون أفق واضح لانتهاء الصراع الذي عطّل تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط.
وبذلك يكون الخام قد صعد نحو ثلاثين بالمئة على أساس سنوي، وهو ارتفاع أعادت الحرب تسعيره لا العوامل الأساسية للسوق.
مسار سعري ممتد حتى ٢٠٢٧
تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية متوسطاً لسعر برنت عند نحو ٨٥ دولاراً للبرميل في الربع الثالث، وتراجعه تدريجياً إلى متوسط ٦٩ دولاراً خلال ٢٠٢٧ مع تعافي الإنتاج وإعادة بناء المخزونات.
لكنها تتوقع استمرار اضطرابات بنحو ٦٠٠ ألف برميل يومياً حتى نهاية العام المقبل، وبقاء المخزونات التجارية الأميركية دون أدنى مستوياتها في خمس سنوات حتى نهاية ٢٠٢٦.
أجندة الأسبوع
اليوم الاثنين: إعلان تفاصيل الإجراءات الأميركية الجديدة بشأن إيران.
الثلاثاء ٢٥ أغسطس: مؤشر ثقة المستهلك الأميركي لشهر أغسطس.
الأربعاء ٢٦ أغسطس: بيانات مخزونات النفط الأميركية الأسبوعية.
التاسع من سبتمبر: الإصدار المقبل لتقرير آفاق الطاقة قصيرة الأمد.
ومنتصف سبتمبر: اجتماع الفيدرالي المقبل.
والصلة باليمن أن توسيع العقوبات ليشمل أطرافاً ثالثة قد يرفع كلفة الامتثال المصرفي إقليمياً، وهو ما يمس قنوات التحويلات وتمويل الاستيراد.
التحليل
رقمان يقولان روايتين
في المادة نفسها التي أعلنت فائضاً نقدياً وارتفاعاً في الإيرادات بنسبة ٩٣ بالمئة، ظهر رقمان آخران أقل بريقاً وأكثر دلالة.
الأول فجوة ١٫١ تريليون ريال بين التزامات القطاع المصرفي بالعملة الأجنبية وأصوله منها. والثاني ارتفاع نسبة الأسر ذات الاستهلاك الغذائي الفقير من ٢٥ إلى ٣١ بالمئة في شهر واحد.
هذان الرقمان لا يناقضان الفائض المالي، لكنهما يحددان معناه. فالفائض يقيس أداء الخزانة، أما الفجوة المصرفية فتقيس متانة الجهاز المالي، والاستهلاك الغذائي يقيس حال الأسرة. وثلاثتها تتحرك في اتجاهات مختلفة.
والفجوة المصرفية تستحق وقفة خاصة لأنها لم تُتداول كثيراً في النقاش العام. فهي تعني أن استقرار سعر الصرف ليس هدفاً في ذاته، بل خط دفاع أول عن الجهاز المصرفي.
فإذا اهتز السعر بحدة، لن تقتصر النتيجة على غلاء الواردات، بل قد تمتد إلى قدرة البنوك على تلبية طلبات السحب بالعملة الأجنبية. وحينها تتعطل الاعتمادات المستندية التي يُموَّل بها الاستيراد، فينتقل الأثر من ارتفاع الأسعار إلى انقطاع السلع.
وهذا يفسّر منطق السياسة النقدية القائمة، ويفسّر أيضاً كلفتها. فالدفاع عن السعر يستهلك نقداً أجنبياً كان يمكن توجيهه إلى تمويل واردات إضافية. لكن البديل، وهو ترك السعر ينزلق، يخاطر بأزمة أكبر بكثير.
أما الرقم الثاني فيكشف حدود ما يمكن أن تحققه السياسة النقدية وحدها. فست نقاط مئوية إضافية من الأسر لا تحصل على غذاء كافٍ، خلال شهر واحد، مع ثبات الأسعار وسعر الصرف، تعني أن المشكلة انتقلت من جانب العرض إلى جانب الدخل.
والسياسة النقدية لا تعالج الدخل. تعالجه سياسة مالية توسّع الحماية الاجتماعية، أو نشاط اقتصادي يخلق فرص عمل، أو تحويلات خارجية منتظمة. وكل هذه القنوات مقيدة حالياً.
والخلاصة أن الاقتصاد اليمني يعيش حالة تحسن مؤسسي حقيقي في الإدارة المالية، يتزامن مع تدهور معيشي حقيقي أيضاً. وليس في هذا تناقض، بل إشارة إلى أن الإصلاح المالي شرط ضروري غير كافٍ.
وتبقى أربعة مؤشرات تحت المراقبة: مسار الفجوة بين الالتزامات والأصول بالعملة الأجنبية في القطاع المصرفي، وقراءة الاستهلاك الغذائي في الأشهر التالية لأبريل، ونطاق الإجراءات الأميركية المعلنة اليوم ومدى شمولها أطرافاً ثالثة، وأي خطوة تنفيذية في ملف استئناف تصدير النفط.
