أظهر استطلاع أجرته وكالة “بلومبرغ” وشارك فيه محللون اقتصاديون لدى كبرى البنوك العالمية خفضاً واسعاً في توقعات نمو اقتصادات الخليج خلال 2026، بفعل تداعيات الحرب الإقليمية واضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب نتائج الاستطلاع، تراجع متوسط النمو المتوقع للاقتصاد غير النفطي في المنطقة إلى 3% هذا العام، مقابل 4% في التقديرات السابقة.
الأرقام حسب كل دولة
| الدولة | غير النفطي 2026 | التقدير السابق | الاقتصاد ككل 2026 |
|---|---|---|---|
| السعودية | 3% | 4% | 1.6% |
| الإمارات | −2.8% | 4.8% | −0.2% |
| قطر | — | — | −7.4% |
| الكويت | −2.2% | 3.8% | −7.9% |
| البحرين | — | — | −6% |
| عُمان | — | — | 1.4% |
في السعودية، خُفضت توقعات القطاع غير النفطي إلى 3% مقابل 4% سابقاً، مع تأثر أنشطة التجارة والخدمات والاستثمار بحالة عدم اليقين الإقليمي واضطرابات الطاقة والشحن. أما الاقتصاد ككل فخُفضت توقعاته إلى 1.6% مقابل 4.4%، على أن يرتفع إلى 5.8% في 2027. ورُفعت توقعات التضخم إلى 2.3% مقابل 1.8% سابقاً بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والشحن.
وفي الإمارات، تحولت توقعات القطاع غير النفطي إلى انكماش 2.8% بعد أن كانت تشير إلى نمو 4.8%، فيما تحولت توقعات الاقتصاد ككل إلى انكماش 0.2% مقابل نمو متوقع بلغ 5.1%.
وفي قطر، تشير التقديرات إلى انكماش 7.4% مقابل توقعات سابقة بنمو 5.1%، مع ترجيح تصدرها لنمو المنطقة في 2027 بنسبة 7.4%. وفي الكويت، تحولت توقعات النشاط غير النفطي إلى انكماش 2.2% مقابل نمو 3.8%، مع توقع انكماش الاقتصاد بنسبة 7.9%.
وفي البحرين، يتوقع الاستطلاع انكماشاً بنسبة 6% مقابل توقعات سابقة بنمو 3.2%. أما سلطنة عُمان فجاءت الأقل تأثراً، مع توقعات بنمو 1.4% مقابل 3% سابقاً.
ثلاث قنوات تصل الأرقام باليمن
القناة الأولى: تحويلات المغتربين
القطاعات التي طالها التباطؤ — التجارة والخدمات واللوجستيات والإنشاءات — هي القطاعات نفسها التي يتركز فيها العاملون اليمنيون في دول الخليج. وتمثل تحويلاتهم المصدر الأول للنقد الأجنبي في اليمن، بما يفوق ما تحصله الدولة من إيرادات سيادية. وأي تباطؤ في التوظيف أو الأجور ينعكس على حجم التحويلات، وهي المعروض الأساسي من العملة الصعبة في سوق عدن.
القناة الثانية: الدعم الخارجي
يشكل الدعم السعودي ركيزة في تمويل الموازنة اليمنية ودعم استقرار سعر الصرف. وضيق الحيز المالي لدى الشريك الإقليمي — حتى لو كان مؤقتاً — يؤثر في حجم الالتزامات الجديدة وتوقيت صرفها، وهو ما يحدد قدرة الحكومة على الوفاء بفاتورة الأجور والواردات الأساسية.
القناة الثالثة: كلفة الاستيراد
رفع الاستطلاع توقعات التضخم في السعودية بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والشحن. واليمن يستورد جزءاً من سلعه عبر موانئ ووسطاء في المنطقة، ما يعني أن ارتفاع الأسعار لدى مصدر التوريد ينتقل إلى الأسواق المحلية مضافاً إليه فارق النقل والتأمين.
ملاحظتان على قراءة الأرقام
الأولى: مصدر الصدمة واحد. فاضطراب الشحن والطاقة الذي خفض توقعات النمو الخليجي هو نفسه الذي أخرج ميناء المخا من الخدمة وعطّل الملاحة في باب المندب. الفارق أن اقتصادات الخليج تمتلك احتياطيات وإنفاقاً حكومياً يمتص الصدمة، بينما لا يملك اليمن هذا الهامش.
الثانية: يتوقع الاستطلاع تعافياً واسعاً في 2027 — 5.8% في السعودية و5.1% في الإمارات و7.4% في قطر. وهذا التعافي مشروط بانحسار الاضطراب الملاحي، أي بالمتغير نفسه الذي يحدد مصير الموانئ اليمنية. بهذا المعنى، فإن مسار تعافي الجوار ومسار تعافي اليمن مرتبطان بالممر ذاته وإن اختلف حجم الرهان.
خلاصة
الاستطلاع لا يتضمن بيانات عن اليمن، لكنه يقدّم قراءة لبيئته الاقتصادية المباشرة. ومتابعة أرقام الجوار ليست ترفاً تحليلياً، لأن ثلاثة من أهم متغيرات الاقتصاد اليمني — التحويلات والدعم وكلفة الاستيراد — تتحدد خارج حدوده.
المصدر: استطلاع وكالة بلومبرغ للمحللين الاقتصاديين — أغسطس 2026.
القنوات الثلاث الرابطة بالاقتصاد اليمني تحليل من إنتاج وحدة الرصد الاقتصادي بالمركز، وليست جزءاً من الاستطلاع.
