24 يوليو، 2026

الدين الأميركي… حين تتحوّل الفائدة إلى أزمة قائمة بذاتها

image_pdf

دخلت الولايات المتحدة مطلع الألفية بفوائض مالية، لكن المسار انقلب سريعًا: انفجار فقاعة التكنولوجيا، ثم هجمات 11 سبتمبر وحربا أفغانستان والعراق، تلتها الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا. ومنذ ذلك الحين استقر العجز المالي بوصفه حالة دائمة لا استثناءً، إذ يتجاوز الإنفاق الحكومي الإيرادات عامًا بعد عام.
ولا يُرجع الخبراء تراكم الدين الفيدرالي إلى سبب واحد، بل إلى تراكم عوامل: كلفة الحروب، وبرامج الإنقاذ المالي، وإنفاق الجائحة، إضافة إلى تخفيضات ضريبية قلّصت الإيرادات في وقت واصل فيه الإنفاق ارتفاعه.
وتُظهر أرقام الدين حجم التسارع: نحو 5.6 تريليونات دولار عام 2000، ثم 13.6 تريليونًا عام 2010، فـ26.9 تريليونًا عام 2020، ليتجاوز 39 تريليون دولار في 2026. وبالمعدلات اليومية، تعني هذه الوتيرة زيادة تقارب 8.03 مليارات دولار يوميًا، أي ما يعادل نحو 334.5 مليون دولار في الساعة، و5.6 ملايين دولار في الدقيقة.
الجديد في المشهد أن كلفة خدمة الدين لم تعد بندًا هامشيًا. فمع ارتفاع متوسط سعر الفائدة على الدين من 1.55% عام 2020 إلى 3.36% عام 2025، صارت الفوائد نفسها محركًا للاقتراض. ويصف المحلل الاقتصادي محمد ممدوح النويلة هذه الكلفة بأنها باتت عاملًا ذاتي التغذية، لأن الحكومة تقترض جزئيًا لتسدّد فوائد ديون سابقة.
أما السؤال الأهم — متى يتحوّل الدين إلى أزمة؟ — فلا إجابة متفقًا عليها. لا يوجد سقف محدد يُجمع عليه الاقتصاديون، غير أن نموذج «بِن وارتون» يقدّر أن الخطر الحقيقي يبدأ حين يتجاوز الدين 210% من الناتج المحلي الإجمالي. وتتجاوز النسبة حاليًا 121%، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 175% بحلول عام 2056.
بهذا المعنى، لا تبدو المشكلة في الرقم المطلق للدين بقدر ما هي في اتجاهه وفي كلفة تمويله. فما دام الاقتراض يجري جزئيًا لسداد فوائد سابقة، فإن المعالجة تتطلب إما رفع الإيرادات أو ضبط الإنفاق، أو الاثنين معًا — وكلاهما خيار سياسي مكلف، وهو ما يفسّر تأجيله عامًا بعد آخر.

نقلًا عن موقع الجزيرة – اقتصاد

Share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *