ارتفاع أسعار القمح عالمياً بنحو 25% عن مستويات يناير 2026 ليس خبراً بعيداً عن اليمن. فالبلد يستورد الغالبية العظمى من احتياجه من الحبوب، ما يجعل السعر العالمي مدخلاً مباشراً في كلفة الرغيف المحلي.
لكن الأثر في الحالة اليمنية ليس نسخة مصغرة من الأثر العالمي، بل مضاعف بثلاثة عوامل تخص اليمن وحده.
العامل الأول: كلفة الوصول
ارتفاع سعر السلعة عند المصدر يتزامن مع ارتفاع كلفة إيصالها. فأقساط تأمين مخاطر الحرب على الشحنات المتجهة إلى الموانئ اليمنية مرتفعة أصلاً بفعل اضطراب باب المندب، ما يعني أن المستورد اليمني يدفع زيادتين لا واحدة: في ثمن القمح، وفي كلفة نقله وتأمينه.
العامل الثاني: منفذ واحد
خروج ميناء المخا من الخدمة بعد تعرضه للقصف، وتقدير خسائره المباشرة بنحو 16 مليون دولار، أعاد تركيز الواردات في ميناء عدن. ويضيف ذلك كلفة نقل بري إلى أسواق تعز والساحل الغربي، ويقلّص قدرة المستورد على المفاوضة حين يكون أمامه منفذ وحيد.
العامل الثالث: غياب التخزين بالصوامع
كان مشروع تطوير ميناء المخا بكلفة تناهز 138.9 مليون دولار يتضمن إنشاء صوامع للحبوب، وهي البنية التي تخفض كلفة استيراد القمح بنقله سائباً بدل الأكياس. وتعطّل المشروع يعني بقاء اليمن في نمط استيراد أعلى كلفة، في التوقيت الذي يحتاج فيه إلى العكس تماماً.
ما الذي يمكن فعله؟
جاء توجيه وزير الصناعة والتجارة مؤخراً إلى مكاتب الوزارة برفع المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وإنشاء قواعد بيانات لمدة التغطية التموينية في وقته. غير أن فاعليته مشروطة بأمرين: توفر تمويل بالعملة الصعبة يتيح للتجار الشراء المسبق قبل استكمال موجة الارتفاع، وضبط السوق حتى لا يتحول رفع المخزون إلى ذريعة للاحتكار.
ويبقى الأهم متابعة مؤشر واحد خلال الأسابيع المقبلة: الفارق بين سعر كيس الدقيق في عدن ونظيره في تعز. فاتساع هذا الفارق هو الدليل العملي على أن كلفة المنفذ الواحد بدأت تُدفع فعلاً.
المصادر: المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، بورصة يورونكست، تصريحات إدارة ميناء المخا، وزارة الصناعة والتجارة
