قفزت أسعار القمح في الأسواق الأوروبية والأميركية أمس الأربعاء، بعدما أعادت تقارير عن احتمال تصعيد روسيا هجماتها على أوكرانيا إشعال المخاوف بشأن سلامة تجارة الحبوب عبر البحر الأسود، أحد أهم شرايين الإمدادات الغذائية العالمية.
وارتفع عقد القمح تسليم ديسمبر، الأكثر تداولاً في بورصة يورونكست، بنحو 4% خلال الجلسة إلى 246.25 يورو للطن.
ولا تأتي المخاطر من الهجمات العسكرية وحدها. فقد أدى صيف شديد الحرارة وقليل الأمطار إلى انخفاض منسوب نهر الدانوب، ما قلّص كمية البضائع التي تستطيع السفن نقلها ورفع تكاليف الشحن، وفرض قيوداً إضافية على أحد مسارات نقل الحبوب البديلة عبر رومانيا، بالتزامن مع تحويل جزء من صادرات الحبوب الأوكرانية بعيداً عن موانئ أوديسا بسبب الهجمات. كما شنت روسيا هجوماً على البنية التحتية في إزمايل، أكبر ميناء أوكراني لتصدير الحبوب على نهر الدانوب.
وتعود جذور الموجة إلى ما قبل ذلك، إذ ارتفعت أسعار القمح بنحو 25% عن مستويات يناير 2026 لتبلغ أعلى مستوياتها في عامين، وفق تقرير للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، نتيجة الجفاف واسع النطاق في نصف الكرة الشمالي إضافة إلى حرب الموانئ في البحر الأسود. وصعدت العقود الآجلة القياسية في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ مطلع يوليو.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا على نحو 32% من تجارة القمح العالمية في موسم 2025-2026، ويمر معظمها عبر البحر الأسود. ويتجاوز حجم الإنفاق على استيراد القمح دولياً 50 مليار دولار، تستحوذ أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أكثر من ربعها.
المصادر: بورصة يورونكست، بورصة شيكاغو، المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، رويترز
