الإحاطة الاقتصادية اليومية
الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦
وزارة النقل تعلن أن السفينة التجارية المستهدفة في باب المندب كانت محمّلة بمواد غذائية، محذّرة من تهديد الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية.
صور الأقمار الصناعية تكشف أضراراً في رصيف ميناء المخا وغرق قارب في محيطه، بعد تعرضه لأكثر من خمس وعشرين ضربة وفق وزارة النقل.
برنت يتداول فوق ثمانية وثمانين دولاراً في رابع جلسة صعود، مع تباين واسع بين مصادر التسعير.
مخزونات النفط الأميركية التجارية ترتفع تسعة ملايين ومئة ألف برميل في أسبوع، وهي أكبر زيادة منذ فبراير.
واشنطن تنشر قراءة التضخم لشهر يوليو اليوم، والتوقعات عند ثلاثة وأربعة من عشرة بالمئة سنوياً.
الاقتصاد اليمني
حمولة غذائية على متن السفينة المستهدفة
أعلنت وزارة النقل أن السفينة التجارية التي استُهدفت في باب المندب صباح الثلاثاء كانت تحمل مواد غذائية، محذّرة من أن استهداف السفن التجارية يهدد الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية التي تصل إلى ملايين اليمنيين.
وأوضحت مصلحة خفر السواحل أن الحصيلة الأولية بلغت ستة قتلى وعشرة مصابين، بينهم أربعة من طاقم السفينة البالغ أحد عشر بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية.
وأشارت المصلحة إلى أن الهجوم وقع عند التاسعة والنصف صباحاً وأدى إلى اندلاع حريق على متن السفينة وأضرار جسيمة بها، وأن موقع عمليات الإنقاذ تعرّض لاستهداف لاحق أثناء إجلاء المصابين.
وبعد نحو ثلاث ساعات، رُصد زورق مفخخ مسيّر حاول الاقتراب من السفينة قبل اعتراضه وتدميره.
صور فضائية توثّق أضرار ميناء المخا
أظهرت صور الأقمار الصناعية والمشاهد الميدانية تضرّر عدد من المنشآت والمرافق في ميناء المخا، مع تناثر الحطام على الرصيف وغرق جزء من قارب في محيطه.
وكشف وزير النقل أن الميناء تعرّض لأكثر من خمس وعشرين ضربة، فيما أعلنت وزارة الصحة سقوط سبعة قتلى ونحو ثلاثين مصاباً في الهجوم الذي طال المدينة ومحيط المستشفى الميداني.
وسبق ذلك إحباط محاولة استهداف سفينة نفط في البحر الأحمر عبر زورق مفخخ قرب المخا، وفق وكالة الأنباء اليمنية.
لماذا يهم؟
انتقلت المخاطرة هذا الأسبوع من البنية الثابتة إلى الشحنة المتحركة، وهذا تحوّل في طبيعة التهديد لا في درجته.
فتعطّل ميناء يعيد توزيع الحمولة على موانئ أخرى، بكلفة ازدحام وانتظار. أما استهداف سفينة محمّلة بالغذاء أثناء إبحارها فيصيب سلسلة الإمداد نفسها، ويرفع كلفة كل شحنة لاحقة تسلك المسار ذاته.
والأثر يمر عبر ثلاث قنوات: قسط تأمين البضاعة على الرحلات المتجهة إلى الموانئ اليمنية، وأجور الشحن التي ترتفع تعويضاً عن المخاطرة، واستعداد الناقلين أصلاً لقبول الرحلة.
والقناة الثالثة هي الأخطر. فارتفاع الأقساط مسألة سعر يمكن تحمّله، أما امتناع الناقلين فمسألة توافر لا يعوّضها المال. وحين يقل عدد السفن المستعدة للإبحار، يقل المعروض من السلعة نفسها في السوق المحلية بصرف النظر عن سعرها العالمي.
وهذا يقع في بلد يستورد الجزء الأعظم من غذائه، ولا تغطي فيه خطة الاستجابة الإنسانية سوى جزء يسير من الاحتياجات.
أسعار المشتقات دون تغيّر لليوم الثامن
ظلت أسعار المشتقات النفطية في عدن ثابتة منذ الرابع من أغسطس، عند ثمانية وعشرين ألفاً ومئتي ريال لعشرين لتراً من البنزين المحلي، وتسعة وعشرين ألفاً وخمسمئة ريال للبنزين المستورد، وستة وثلاثين ألفاً وأربعمئة ريال للديزل المستورد.
وفي تعز، بلغ البنزين المحلي ثلاثين ألف ريال والديزل التجاري أربعة وأربعين ألف ريال، وهي أعلى الأسعار المسجلة بين المحافظات.
وفي المكلا وسيئون، تراوح البنزين المحلي بين سبعة وعشرين ألفاً وسبعة وعشرين ألفاً ومئتي ريال، والمستورد عند واحد وثلاثين ألف ريال.
والدلالة أن ثمانية أيام مرّت دون أن ينتقل أي من تقلبات السوق العالمية إلى السعر المحلي، صعوداً أو هبوطاً.
الاقتصاد العربي
مفاوضات هرمز بين إشارتين متعاكستين
قال وزير الدفاع الباكستاني إن واشنطن وطهران قريبتان من ترتيب ما بشأن مضيق هرمز، فيما أفاد متحدث باسم الخارجية القطرية بأن المفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران بلغت مرحلة متقدمة.
في المقابل، أكد مسؤول إيراني رفيع أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تُلبّى شروط طهران، وهو ما أبقى الأسواق حذرة.
والأهمية الاقتصادية لليمن أن إعادة فتح هرمز تخفف الضغط على مسارات الشحن البديلة عبر البحر الأحمر، وتقلّل الازدحام على الموانئ الإقليمية التي تعتمد عليها الواردات اليمنية.
مصفاة جازان متوقفة منذ أكثر من أسبوعين
لا تزال مصفاة أرامكو في جازان متوقفة عن التشغيل منذ السابع والعشرين من يوليو، بعد أضرار لحقت بمجمع التغويز ومناطق التخزين.
وأهميتها لليمن أنها تنتج البنزين والديزل منخفض الكبريت وتقع على البحر الأحمر قرب الحدود، أي أنها أقرب مصادر التوريد الإقليمية. وتوقّفها يعني شحنات بديلة من مسافات أبعد بكلفة نقل وتأمين أعلى.
الاقتصاد العالمي
النفط يواصل الصعود لرابع جلسة
تداول برنت فوق ثمانية وثمانين دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء في رابع جلسة صعود متتالية، متأرجحاً بين المكاسب والخسائر مع تقييم المتعاملين لإشارات متضاربة بشأن هرمز.
وتتباين مصادر التسعير اليوم بفارق يتجاوز أربعة دولارات للبرميل، ولذلك يُذكر المستوى وصفياً دون رقم إغلاق واحد.
وأظهرت بيانات القطاع ارتفاع مخزونات النفط الأميركية تسعة ملايين ومئة ألف برميل في الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة منذ فبراير، وهو عامل يضغط على الأسعار نزولاً.
في المقابل، تراجع مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى ما دون ثلاثمئة مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام ١٩٨٣، ما يضيّق هامش الأمان أمام أي اضطراب جديد.
قراءة التضخم الأميركي اليوم
تنشر واشنطن اليوم مؤشر أسعار المستهلك لشهر يوليو، والتوقعات تشير إلى ارتفاع سنوي بنحو ثلاثة وأربعة من عشرة بالمئة نزولاً من ثلاثة وخمسة من عشرة في يونيو.
وأهمية هذه القراءة أنها الأولى التي تحمل الأثر الكامل لاضطراب مضيق هرمز، بعد أن صعد برنت نحو أربعة وعشرين بالمئة خلال يوليو وغرب تكساس نحو واحد وعشرين بالمئة.
وتشير أداة فيد ووتش إلى احتمالات متكافئة بين رفع الفائدة وتثبيتها في اجتماع الفيدرالي منتصف سبتمبر.
وول ستريت تتراجع عن قممها
أنهت المؤشرات الأميركية جلسة الثلاثاء منخفضة، إذ تراجع ستاندرد آند بورز ٥٠٠ بنسبة اثنين وثلاثين من مئة بالمئة إلى سبعة آلاف وسبعمئة وثمانية وعشرين نقطة، وهبط ناسداك المجمع ستة من عشرة بالمئة إلى ستة وعشرين ألفاً وأربعمئة وخمس وأربعين نقطة.
وفقد داو جونز مئة وأربعاً وثمانين نقطة أو أربعة وثلاثين من مئة بالمئة ليغلق عند ثلاثة وخمسين ألفاً وسبعمئة وواحد وتسعين نقطة.
وارتفع عائد سندات الخزانة لعشر سنوات إلى نحو أربعة وثلاثة وسبعين من مئة بالمئة، مع بقاء أسعار الطاقة عاملاً ضاغطاً على توقعات التضخم.
أجندة الأسبوع
اليوم الأربعاء: مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر يوليو، والتقريران الشهريان لوكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك.
الخميس ١٣ أغسطس: مؤشر أسعار المنتجين الأميركي، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
الجمعة ١٤ أغسطس: القراءة الأولية لتوقعات التضخم من جامعة ميشيغان.
ومنتصف سبتمبر: اجتماع الفيدرالي المقبل، وهو الموعد الذي تتكافأ عنده احتمالات الرفع والتثبيت.
والصلة باليمن أن قراءة اليوم تحدد مسار الفائدة، وكل رفع يعني دولاراً أقوى وواردات أغلى بالريال.
التحليل
من المنفذ إلى الشحنة
في ثلاثة أيام، انتقل التهديد من البنية الثابتة إلى الحمولة المتحركة. وهذا تحوّل نوعي يستحق التوقف.
فحين يتعطّل ميناء، تتحول الحمولة إلى ميناء آخر. الكلفة ترتفع بفعل الازدحام وطول الانتظار، لكن السلعة تصل. أما حين تُستهدف سفينة أثناء إبحارها، فالمسار نفسه يصبح موضع تساؤل، لا الميناء وحده.
والفارق يظهر في ثلاث قنوات. الأولى قسط تأمين البضاعة، والثانية أجور الشحن، وكلاهما مسألة سعر. أما الثالثة فمسألة توافر: استعداد الناقلين لقبول الرحلة أصلاً.
والقناة الثالثة لا يعوّضها المال. فحين يرتفع القسط، يدفع المستورد ويمرّر الكلفة إلى المستهلك. أما حين يمتنع الناقلون، فلا يوجد سعر يشتري به المستورد شحنة لا أحد مستعد لنقلها. وهنا ينتقل الأثر من التضخم إلى الندرة، وهما مشكلتان مختلفتان تماماً في المعالجة.
ويزيد الأمر حساسية أن الحمولة هذه المرة كانت غذائية. فالغذاء يمثل البند الأثقل في فاتورة الاستيراد اليمنية، وأي اضطراب في تدفقه يصل إلى المائدة أسرع من وصول اضطراب الوقود إلى المضخة.
وفي المقابل، تواصل الأسعار المحلية جمودها. فثمانية أيام مرّت دون تغيّر في أسعار المشتقات بعدن، رغم أن برنت تحرك في نطاق يتجاوز عشرة دولارات خلال الفترة نفسها. وهذا يؤكد أن السعر المحلي منفصل عملياً عن السعر العالمي، ومرتبط بكلفة الشحنة الواصلة وتوقيت التعاقد.
أما عالمياً، فالإشارات متعارضة. مخزونات النفط الأميركية ترتفع بأكبر وتيرة منذ فبراير، وهو ضغط نزولي على السعر. لكن الاحتياطي الاستراتيجي عند أدنى مستوى منذ ١٩٨٣، والمضيق لا يزال مغلقاً. والنتيجة سوق بلا اتجاه واضح، ما يعني أن المستورد اليمني لا يملك إشارة سعرية يبني عليها قرار تعاقد.
وتبقى أربعة مؤشرات تحت المراقبة: استعداد شركات الشحن لمواصلة الرحلات إلى الموانئ اليمنية، ومسار أقساط تأمين البضائع لا الأبدان فقط، وموعد استئناف العمل بميناء المخا، وقراءة التضخم الأميركي اليوم وأثرها على قوة الدولار.
