أسبوع الديزل.. حين يصبح هامش التكرير أهم من سعر البرميل

image_pdf

 الإحاطة الاقتصادية الأسبوعية

 الأحد 9 إلى الجمعة 14 أغسطس 2026

مصفاةٌ مُطفأة في الشمال، ومرفأٌ مُصاب في الجنوب

هامش تكرير الديزل يبلغ مستوى قياسياً غير مسبوق، فترتفع فاتورة اليمن بأكثر مما يوحي به سعر البرميل، والريال يكمل أسبوعه الثالث دون حركة

خلاصة الأسبوع

الرقم الأهم في هذا الأسبوع لم يكن سعر برنت، بل هامش تكرير الديزل. فقد تجاوز الفارق بين سعر الديزل وسعر الخام 98 دولاراً للبرميل يوم الخميس، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.

وهذا التمييز يخصّ اليمن مباشرة، لأنه لا يستورد نفطاً خاماً بل مشتقات مكررة. فحين يرتفع الخام خمسة بالمئة ويبلغ هامش الديزل مستوى قياسياً في الأسبوع ذاته، ترتفع كلفة الاستيراد بأكثر مما يوحي به رقم البرميل.

وتزامن ذلك مع ضربتين متتاليتين لشبكة المنافذ اليمنية: قصف ميناء المخا يوم الأحد وغرق سفينة داخل حوضه، ثم استهداف السفينة التجارية “تهامة” يوم الثلاثاء في باب المندب.

والتحوّل الأخطر في حادثة “تهامة” أن السفينة ليست سعودية الملكية ولا التشغيل، وأن رحلتها ارتبطت بميناء المخا. أي أن الميناء اليمني نفسه بات عنصراً في تقييم المخاطر، لا الحمولة ولا العلم وحدهما.

وتراجع متوسط العبور اليومي في باب المندب إلى نحو 32 سفينة الأسبوع الماضي، مقابل 50 قبل إعلان الحصار في العشرين من يوليو.

وفي المقابل، لم يتحرك سعر الصرف ريالاً واحداً في عدن أو صنعاء طوال الأسبوع، وأكمل بذلك أسبوعه الثالث من الجمود رغم تراكم الضغوط على فاتورة الاستيراد.

ولم يصدر البنك المركزي اليمني في عدن أي بيان أو قرار خلال أيام الأسبوع كاملة، وآخر ما نُشر على موقعه يعود إلى السادس من أغسطس.

الأرقام التي تحركت

سعر الصرف في عدن: 1,562 ريالاً للدولار شراءً و1,567 بيعاً، دون تغيّر في أي من جلسات الأسبوع. وهذه أسعار سوق موازية، إذ لا توجد نشرة صرف رسمية منشورة منذ يناير 2022.

سعر الصرف في صنعاء: 533.50 ريالاً شراءً و535 بيعاً، دون تغيّر كذلك.

الفجوة بين السوقين: 1,028.50 ريالاً للدولار الواحد، أي نحو 2.9 مثل، ثابتة طوال الأسبوع.

هامش تكرير الديزل: تجاوز 98 دولاراً للبرميل يوم الخميس، وهو مستوى قياسي غير مسبوق. وكان عقد الديزل فائق الانخفاض في الكبريت قد ارتفع 7.4 بالمئة يوم الاثنين ليسوّى عند 4.19 دولاراً للغالون، في أكبر مكسب يومي منذ 13 يوليو.

برنت: ارتفع 3.3 بالمئة يوم الاثنين إلى 84.64 دولاراً، ثم سُوّي عند 87.72 دولاراً يوم الثلاثاء، وتجاوز 90 دولاراً مؤقتاً منتصف الأسبوع، قبل أن يتراجع الخميس ويغلق الجمعة مرتفعاً نحو واحد بالمئة قرب 88 دولاراً. المحصلة الأسبوعية مكسب يقارب خمسة بالمئة.

عبور باب المندب: نحو 32 سفينة يومياً، مقابل 50 قبل إعلان الحصار، وفق بيانات كبلر.

عبور مضيق هرمز: ست سفن يوم الاثنين، مقابل متوسط عشرة أيام يقارب إحدى عشرة سفينة، وقياساً بمستويات ما قبل الحرب البالغة 130 إلى 140.

أسعار المشتقات في عدن: دون تغيّر منذ الرابع من أغسطس، ولم تصدر نشرة رسمية جديدة خلال الأسبوع.

الذهب: فوق 4,380 دولاراً للأونصة يوم الجمعة، بمكسب أسبوعي ثانٍ على التوالي، ومكسب شهري يتجاوز عشرة بالمئة.

الاقتصاد اليمني هذا الأسبوع

القيد ينتقل من سعر البرميل إلى هامش التكرير

أصدرت وكالة الطاقة الدولية تقريرها الشهري لسوق النفط خلال الأسبوع، وأفادت بأن هوامش التكرير في حوض الأطلسي بلغت مستويات قياسية، وأن معدل التكرير العالمي في يوليو بلغ 80.9 مليون برميل يومياً، أي أقل بنحو خمسة ملايين برميل يومياً من مستواه قبل عام.

وأوضحت الوكالة أن صادرات الديزل من روسيا والشرق الأوسط وآسيا انخفضت 1.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، وهو ما يعادل نحو عشرين بالمئة من التجارة البحرية العالمية لهذه المادة.

وتكمن أهمية ذلك لليمن في بنية استيراده. فسعر المشتق المستورد يساوي سعر الخام مضافاً إليه هامش التكرير وكلفة الشحن وقسط التأمين ورسوم الميناء. وحين ترتفع ثلاث حلقات من الخمس في أسبوع واحد، لا تعود الحلقة الرابعة قادرة على التعويض.

والديزل تحديداً هو وقود محطات توليد الكهرباء في المناطق الخاضعة للحكومة، وهو البند الذي تنفق عليه الحكومة قرابة 1.2 مليار دولار سنوياً. أي أن قفزة الهامش تصيب أثقل بنود الإنفاق العام، لا سلعة استهلاكية هامشية.

لماذا يهم؟

الأسرة اليمنية لا تشتري برميلاً، بل تشتري لتراً من الديزل وأسطوانة غاز وساعة كهرباء وأجرة نقل. وكل واحدة من هذه السلع تُسعَّر عند نهاية السلسلة لا عند بدايتها.

وهذا يفسّر ظاهرة رصدناها في الإحاطات اليومية: أسعار المشتقات في عدن لم تتغير منذ الرابع من أغسطس رغم تحرك برنت أكثر من عشرة دولارات صعوداً وهبوطاً. فالسعر المحلي يتبع كلفة الشحنة الواصلة المتعاقد عليها سابقاً، لا سعر البرميل اليوم. ومعنى ذلك أن أثر هذا الأسبوع سيظهر في الشحنات المتعاقد عليها الآن والواصلة بعد ثلاثة إلى ستة أسابيع، أي أن ما جرى في أغسطس يُدفع في سبتمبر.

ميناء المخا: من بوابة بديلة إلى منشأة متضررة

تعرض ميناء المخا لقصف بالصواريخ والمسيّرات يوم الأحد التاسع من أغسطس. وأعلنت وزارة النقل أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة ببنية الميناء التحتية والتشغيلية، وأفاد متحدث عسكري بمقتل سبعة أشخاص. وأظهرت صورة التقطتها وكالة رويترز في اليوم التالي برج ملاحة سفينة غارقة بارزاً فوق سطح الماء داخل الميناء.

وعقدت الحكومة اجتماعاً للجنة الطوارئ العليا لبحث جاهزية بقية الموانئ والمنافذ.

وأهمية المخا الاقتصادية محددة وقابلة للقياس. فوزارة النقل تضعه على بعد نحو 75 كيلومتراً شمال باب المندب، وستة كيلومترات فقط عن خط الملاحة الدولي، أي أنه أقل الموانئ اليمنية انحرافاً عن المسار العالمي. وتبلغ المسافة بينه وبين تعز نحو 100 كيلومتر، مقابل 158 كيلومتراً من عدن و272 من الحديدة وفق مصفوفة مجموعة الخدمات اللوجستية التابعة للأمم المتحدة.

وأين صار الملف مقارنة ببدايته؟ كان المخا يُبنى بوصفه بوابة بحرية بديلة تخفف الضغط عن عدن وتقصّر مسافة النقل البري إلى تعز. وخرج من هذا الأسبوع منشأةً متضررة تُعاد قراءة مخاطرها لدى شركات الشحن والتأمين. والخسارة هنا في فرضية التنويع نفسها، لا في أصل مادي وحده.

“تهامة”: حين يدخل ميناء المغادرة في حساب المخاطر

يوم الثلاثاء الحادي عشر من أغسطس، تلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغاً عن إصابة سفينة راسية في باب المندب داخل المياه الإقليمية اليمنية قرب المخا. وأفادت رويترز بأنها السفينة “تهامة”، وأنها فقدت القدرة على التحكم بعد إصابتها.

وأعلنت وزارة النقل مقتل أربعة من أفراد الطاقم، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، فيما أفاد خفر السواحل اليمني بمقتل اثنين من أفراد فرق الإنقاذ وإصابة عشرة آخرين، ليبلغ إجمالي القتلى ستة. وأكد وزير خارجية باكستان مقتل ثلاثة من مواطنيه. وهذه أول وفيات في هجوم على الملاحة منذ بدء الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير.

وثلاثة تفاصيل تحمل الدلالة الاقتصادية كاملة. الأول أن شركة أمبري البريطانية للأمن البحري أكدت أن السفينة ليست مملوكة ولا مشغّلة سعودياً، وتُدرج بيانات إل إس إي جي شركات مصرية مالكةً ومديرةً لها، فيما نفت وزارة النقل المصرية رسمياً أي صلة بها. والثاني أن السفينة ترفع علم تنزانيا وطولها 63 متراً وبُنيت عام 2024، وكانت قادمة من صلالة عبر جيبوتي. والثالث أن رحلتها ارتبطت بميناء المخا الخاضع للحكومة المعترف بها دولياً.

ودلالة ذلك في نماذج التأمين أن معيار التعرض لم يعد مقصوراً على الملكية أو العلم أو الحمولة، بل بات يشمل الميناء اليمني ذاته. ومتى دخل الميناء في معادلة التسعير، صار الرسو فيه عبئاً تأمينياً على أي سفينة، بصرف النظر عن جنسيتها.

وهذا أخطر تحوّل في الأسبوع، لأنه ينقل المشكلة من كلفة يمكن دفعها إلى توافر قد لا يُشترى. فارتفاع القسط مسألة سعر يتحمله المستورد ويمرره إلى المستهلك، أما امتناع الناقل عن قبول الرحلة أصلاً فمسألة لا يعوّضها المال.

سعر الصرف: أسبوع ثالث بلا حركة

لم يسجل السوق أي تغيّر. بقي الدولار في عدن عند 1,562 ريالاً للشراء و1,567 للبيع، وفي صنعاء عند 533.50 و535، في كل جلسات الأسبوع.

والجمود لافت لأنه يقع في أسبوع شهد قصف ميناء واستهداف سفينة وقفزة قياسية في هامش التكرير، وهي أحداث ترفع عادةً الطلب الاحترازي على العملة الصعبة لتمويل الواردات المبكرة.

ويحتمل ذلك تفسيرين: إما أن التدفقات الخارجية ما تزال تغطي الطلب، أو أن السوق لم يسعّر الصدمة بعد. والمؤشر الذي يحسم بينهما ليس السعر بل هامش الصرافة، أي الفارق بين الشراء والبيع، وهو يقف اليوم عند خمسة ريالات في عدن. واتساعه، إن حدث، سيكون أول إشارة إلى تسعير مخاطرة أعلى، وهو يسبق عادةً حركة السعر نفسه.

البنك المركزي: تسعة أيام من الصمت

لم يصدر البنك المركزي اليمني في عدن أي بيان أو قرار خلال أيام الأسبوع كاملة، وآخر ما نُشر على موقعه يعود إلى السادس من أغسطس.

وكان الأسبوع السابق نشطاً بالمقارنة، إذ شهد قراراً بإيقاف تراخيص ثلاث منشآت صرافة وإغلاق مقراتها صدر في الخامس من أغسطس، ومذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإنشاء مختبر تكنولوجيا مالية، وتدشين نظام سجل المتعثرين، وتأسيس الشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة، وإعلان مزاد أذون خزانة.

والصمت في هذا التوقيت يستحق التسجيل، لأن البنك يمضي في مسار إصلاحي معلن مرتبط ببرنامج المراقبة مع صندوق النقد الدولي، ويمر أسبوع كامل من التصعيد البحري دون بيان عن أثره على تمويل الواردات أو منظومة الاعتمادات المستندية. وهذا لا يعني غياب الإجراء، بل غياب الإعلان عنه.

الاقتصاد الإقليمي

جيزان: مصفاة متوقفة منذ ثلاثة أسابيع، ومواعيد تشغيل تتأجل

مصفاة جيزان السعودية متوقفة عن العمل منذ السابع والعشرين من يوليو إثر هجوم سابق، وليست منذ هذا الأسبوع. وتبلغ طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً من المعالجة، منها نحو 250 ألف برميل يومياً من الديزل فائق الانخفاض في الكبريت وفق موقع أرامكو.

وما جرى هذا الأسبوع أن المجمّع استُهدف مرتين إضافيتين، يوم الأحد التاسع من أغسطس ثم يوم الخميس الثالث عشر. وأكدت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حريق في أحد المرافق أُخمد دون إصابات في الحادثة الأولى.

والأثر الاقتصادي القابل للقياس أن موعد إعادة التشغيل تأجل من الخامس عشر من أغسطس إلى الثلاثين منه وفق مؤسسة الرصد الصناعي آي آي آر إنرجي. وهذا التأجيل، مقروناً بهجوم على مصفاة في تتارستان الروسية وبتمديد روسيا قيود تصدير الديزل حتى نهاية يناير 2027، هو ما دفع الهامش إلى مستواه القياسي.

وموقع جيزان يخصّ اليمن تحديداً. فهي تقع على البحر الأحمر على مسافة تقارب سبعين كيلومتراً من الحدود اليمنية، وتصدّر منتجاتها دون المرور بمضيق هرمز، أي أنها من أقصر مصادر الإمداد المحتملة إلى الموانئ اليمنية. وتوقفها يعني أن الشحنة البديلة تأتي من مسافة أبعد، بكلفة نقل وتأمين أعلى وزمن وصول أطول.

هرمز: الممر الذي لم يُفتح

لم تُحسم المفاوضات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسبوع، وبقيت الحركة مقيّدة بشدة، مع تقارير عن سفن تعبر وأجهزة الإرسال معطّلة.

وقدّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الصادر في الحادي عشر من أغسطس أن النفط المنقول عبر المضيق بلغ متوسط 4.9 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، مقابل 21.6 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من 2025. ورفعت توقعها لمتوسط سعر برنت في الربع الثالث إلى نحو 85 دولاراً، بزيادة أحد عشر دولاراً عن تقديرها السابق.

ويصل الأثر إلى اليمن عبر ثلاث طبقات متراكمة: تقييد هرمز يرفع سعر الخام، وتوقف جيزان يرفع هامش التكرير، وتصعيد البحر الأحمر يرفع كلفة الشحن والتأمين. وكلها تصبّ في فاتورة واحدة.

الاقتصاد الدولي

النفط يصعد بمنطق العرض لا الطلب

أنهى برنت الأسبوع بمكسب يقارب خمسة بالمئة قرب 88 دولاراً، رغم عاملين هابطين قويين.

الأول أن المخزونات التجارية الأميركية من الخام ارتفعت 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023. والثاني أن أوبك خفضت توقعها لنمو الطلب العالمي في 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً من 780 ألفاً، فيما توقعت وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب 1.6 مليون برميل يومياً بدل مليون في تقديرها السابق.

أي أن السوق تجاهل بيانات الطلب والمخزون وسعّر المعروض والممرات وحدهما. وهذه سمة سوق تقوده قيود الإيصال لا دورة الاقتصاد.

التضخم يبرد، واحتمالات رفع الفائدة تتراجع

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي 0.1 بالمئة شهرياً في يوليو، ليبلغ المعدل السنوي 3.4 بالمئة نزولاً من 3.5 بالمئة في يونيو، فيما بلغ المؤشر الأساسي 2.5 بالمئة سنوياً. وجاء مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس دون تغيّر شهرياً.

فتراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع السادس عشر من سبتمبر إلى نحو الثلث بعد أن كانت تقارب 55 بالمئة قبل أسبوع، ونزل عائد سندات العشر سنوات إلى نحو 4.64 بالمئة من ذروة 4.74 بالمئة.

غير أن يوم الجمعة حمل إشارة معاكسة: تراجعت مبيعات التجزئة 0.6 بالمئة في يوليو إلى 763.6 مليار دولار مقابل توقعات بارتفاع 0.1 بالمئة، في أشد تراجع منذ أكثر من عام، وهبط مؤشر ثقة المستهلك الأولي لجامعة ميشيغان إلى 51 نقطة مقابل توقعات عند 55.

وسجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إغلاقاً قياسياً يوم الخميس عند 7,800 نقطة، وأغلق ناسداك المجمع عند 26,803.03، قبل أن تتراجع المؤشرات قليلاً يوم الجمعة. والمحصلة الأسبوعية مكسب يقارب 0.65 بالمئة، مع تصدّر قطاع الطاقة بمكسب يقارب سبعة بالمئة.

ما لم يتغيّر

فجوة سعر الصرف. مرّ الأسبوع كاملاً وبقيت عند 1,028.50 ريالاً، أي نحو ثلاثة أمثال. وهي قيد بنيوي يُفرغ أي إصلاح نقدي من نصف أثره، لأن سعرين لعملة واحدة يعنيان سوقين ومنظومتي أسعار وشبكتي تحويل منفصلتين.

غياب النشرة الرسمية. أربع سنوات منذ آخر تحديث لصفحة أسعار الصرف على موقع البنك المركزي، وأحدث رقم منشور عليها 1,103 ريالات للدولار شراءً.

ملف تصدير النفط. نحو أربعة أسابيع على إعلان الاستئناف، ولا إعلان رسمي عن مغادرة شحنة أو معدل إنتاج فعلي أو ترتيب تأمين. وغياب الخبر هنا أدلّ من وجوده، لأن التصدير عملية معلنة بطبيعتها.

برنامج المراقبة مع صندوق النقد. ما زال عند مستوى الخبراء دون موافقة إدارية ودون تمويل.

تقارير المؤسسات الدولية عن اليمن. لم يصدر خلال الأسبوع تقرير جديد عن البنك الدولي أو صندوق النقد أو برنامج الغذاء العالمي أو مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

أجندة الأسبوع المقبل

الثلاثاء 18 أغسطس: بيانات الإنتاج الصناعي الأميركي لشهر يوليو، ومؤشر بدء بناء المساكن.

خلال الأسبوع: محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو أول قراءة مفصلة لموقف أعضائه بعد اعتراض ثلاثة منهم في يوليو.

الأحد 30 أغسطس: الموعد المؤجل لإعادة تشغيل مصفاة جيزان، وهو المحدد الأول لاتجاه هامش الديزل ومن ثمّ لفاتورة الوقود اليمنية.

ندوة جاكسون هول: كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وأثرها على قوة الدولار وعلى القيمة الحقيقية للتحويلات الواصلة إلى الأسر اليمنية.

قراءة المركز

الخيط الجامع هذا الأسبوع أن القيد انتقل من السعر إلى المنتَج والمنفذ.

قبل أسبوع كان السؤال: إلى أين يتجه سعر البرميل؟ اليوم صار السؤال: من يكرر النفط، ومن ينقله، وإلى أي ميناء يقبل الوصول؟ وهي ثلاثة أسئلة لا يجيب عنها سعر برنت.

والمفارقة الأثقل على الاقتصاد اليمني أنه يدفع ثلاث مرات على الحدث الواحد: مرة في سعر الخام الذي ارتفع خمسة بالمئة، ومرة في هامش التكرير الذي بلغ مستوى قياسياً، ومرة في قسط التأمين وأجرة الشحن. ولا يقبض في المقابل شيئاً، لأن تصديره النفطي لم يبدأ فعلياً بعد.

والمفارقة الثانية أن هذا كله جرى وسعر الصرف لم يتحرك ريالاً واحداً لثلاثة أسابيع. وهذا لا يعني مناعة بل بطء انتقال. فالضغط يتراكم في فاتورة الاستيراد أولاً، ثم يظهر في الطلب على العملة الصعبة، ثم في السعر. ونحن اليوم في الطبقة الأولى من الثلاث.

الفرص المتاحة. استمرار استقرار سعر الصرف رغم صدمة بهذا الحجم يشير إلى أن أدوات البنك المركزي والتدفقات الخارجية ما تزال قادرة على امتصاص الضغط. وهذه نافذة زمنية لا نتيجة دائمة، وقيمتها في استغلالها لترتيب الملفات الأصعب قبل أن تُغلق.

المخاطر القائمة. أخطرها دخول ميناء المغادرة في معادلة تسعير المخاطر، لأنه ينقل المشكلة من كلفة تُدفع إلى خدمة قد لا تتوافر. يليه احتمال انتقال الصدمة المؤجلة إلى سعر الصرف دفعة واحدة لا تدريجياً. ثم استمرار توقف طاقة تكريرية إقليمية قريبة، وهو ما يبقي هامش الديزل مرتفعاً بصرف النظر عن اتجاه الخام.

ما نراقبه الأسبوع المقبل. مدى الأضرار الفعلية في ميناء المخا وموعد استئناف العمل به. ومسار هامش تكرير الديزل بعد قمته القياسية. وأقساط تأمين مخاطر الحرب للسفن المغادرة من الموانئ اليمنية تحديداً لا لعبور باب المندب عموماً. وهامش الفارق بين الشراء والبيع في عدن خلال ثلاث جلسات مقبلة. ومتوسط العبور اليومي في باب المندب: هل يستقر عند 32 سفينة أم يواصل التراجع؟


المصادر: وزارة النقل اليمنية، خفر السواحل اليمني، البنك المركزي اليمني، وزارة الطاقة السعودية، وكالة الطاقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأميركية، منظمة أوبك، مكتب إحصاءات العمل الأميركي، هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، رويترز، بلومبرغ، سي إن بي سي، الجزيرة، فرانس 24، أمبري، كبلر، إل إس إي جي، آي آي آر إنرجي.

تنويه: أسعار الصرف الواردة أسعار سوق موازية من محلات الصرافة، وليست أسعاراً رسمية صادرة عن البنك المركزي اليمني.

المركز اليمني للدراسات الاقتصادية — الإحاطة الاقتصادية الأسبوعية

مشاركة
اخبار عاجلة
التصعيد يتسع إلى مأرب والمخا والساحل الغربي.. وجغرافيا الحرب تلامس مراكز الإنتاجمأرب: ضبط 4 آلاف كيس دقيق مخالف.. والفاقد الغذائي كلفة تُدفع بالعملة الصعبةسحب الجنسية الكويتية من أكثر من 180 يمنياً.. ملف يلامس شريان التحويلاتاستهداف السفينة “تهامة” في باب المندب.. ضربة مباشرة لخط الغذاء البحريالبنك المركزي اليمني وUNDP يوقعان مذكرة تفاهم لإنشاء مختبر للتكنولوجيا المالية في عدناليابان تقدم 2 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي لدعم الأمن الغذائي في اليمنجامعة العلوم والتكنولوجيا تعلن عن فرص وظيفية في عدد من التخصصاتمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه (HSA) تعلن عن وظائف شاغرة في عدة محافظات
أسعار الصرفصنعاءالدولار الأمريكي535ريال▼ 0.28%صنعاءالريال السعودي140.20ريال▼ 0.07%عدنالدولار الأمريكي1567ريال▲ 0.39%عدنالريال السعودي411.50ريال▲ 0.24%اليورو / دولار1.1564▼ 0.02%الإسترليني / دولار1.3532▼ 0.02%الدولار / الين الياباني159.23▼ 0.01%الدولار / اليوان الصيني6.761▲ 0.07%الدولار / الليرة التركية47.89▲ 0.02%الدولار / الجنيه المصري50.27– 0.00%الدولار / الدرهم الإماراتي3.673– 0.00%الريال العُماني / دولار2.6008– 0.00%صنعاءالدولار الأمريكي535ريال▼ 0.28%صنعاءالريال السعودي140.20ريال▼ 0.07%عدنالدولار الأمريكي1567ريال▲ 0.39%عدنالريال السعودي411.50ريال▲ 0.24%اليورو / دولار1.1564▼ 0.02%الإسترليني / دولار1.3532▼ 0.02%الدولار / الين الياباني159.23▼ 0.01%الدولار / اليوان الصيني6.761▲ 0.07%الدولار / الليرة التركية47.89▲ 0.02%الدولار / الجنيه المصري50.27– 0.00%الدولار / الدرهم الإماراتي3.673– 0.00%الريال العُماني / دولار2.6008– 0.00%تحديث 16 أغسطس - 03:02