الإحاطة الاقتصادية اليومية
الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٦
هوامش تكرير الديزل تسجّل مستوى قياسياً عند مئة واثنين دولاراً للبرميل، مع اقتراب المخزونات الأميركية من أدنى مستوياتها في ثلاثة وعشرين عاماً.
برنت يصعد نحو اثنين وتسعين دولاراً في رابع جلسة ارتفاع متتالية.
ثمانية هجمات على سفن عابرة لمضيق هرمز خلال أغسطس، بينها سفن مرتبطة بالإمارات والسعودية.
إدارة معلومات الطاقة ترفع توقعها لمتوسط برنت في الربع الثالث إلى خمسة وثمانين دولاراً، بزيادة أحد عشر دولاراً عن توقعها في يوليو.
أسعار المشتقات في عدن ثابتة لليوم الخامس عشر.
الاقتصاد اليمني
الفاتورة الحقيقية ليست في سعر الخام
بلغت هوامش تكرير الديزل مستوى قياسياً عند مئة واثنين دولاراً للبرميل، مع اقتراب المخزونات الأميركية من أدنى مستوياتها في ثلاثة وعشرين عاماً، وضغط اضطراب هرمز على المنتجات المكررة.
وهامش التكرير هو الفارق بين سعر البرميل الخام وسعر المنتج المكرر الناتج عنه، أي أنه يقيس كلفة التحويل من نفط إلى ديزل.
وأهمية هذا الرقم لليمن أنه أدق تعبيراً عن فاتورته من سعر برنت نفسه. فاليمن لا يستورد نفطاً خاماً بل مشتقات جاهزة، وبالتالي يدفع سعر الخام وهامش التكرير معاً.
وحين يبلغ الهامش وحده مئة واثنين دولاراً للبرميل، فإنه يتجاوز سعر الخام ذاته البالغ نحو اثنين وتسعين دولاراً. أي أن كلفة التحويل صارت أثقل من كلفة المادة الأولية.
لماذا يهم؟
هذا يفسّر مفارقة ظلت غامضة في الإحاطات السابقة.
فحين هبط برنت عشرة دولارات مطلع الشهر، لم تنخفض أسعار الوقود المحلية. وحين صعد عشرة دولارات، لم ترتفع. والتفسير الجزئي كان المخزون وتوقيت التعاقد.
لكن التفسير الأكمل أن المستورد اليمني لا يتعامل بسعر برنت أصلاً. فهو يشتري ديزلاً وبنزيناً، وسعرهما يتحدد بمعادلة أخرى: سعر الخام زائد هامش التكرير زائد الشحن زائد التأمين.
والخطورة أن مكوّنات هذه المعادلة تتحرك الآن كلها في اتجاه واحد. فالخام صاعد، وهامش التكرير عند مستوى قياسي، وأقساط التأمين مرتفعة بعد ثمانية هجمات على سفن هذا الشهر، وكلفة النقل الداخلي ارتفعت بعد خروج ميناء المخا.
أي أن ثبات الأسعار المحلية لخمسة عشر يوماً يخفي ضغطاً متراكماً في كل مكوّنات الكلفة، وليس هدوءاً في السوق.
أسعار المشتقات ثابتة لليوم الخامس عشر
لا تزال أسعار المشتقات النفطية في عدن دون تغيّر منذ الرابع من أغسطس، عند ثمانية وعشرين ألفاً ومئتي ريال لعشرين لتراً من البنزين المحلي، وتسعة وعشرين ألفاً وخمسمئة ريال للبنزين المستورد، وستة وثلاثين ألفاً وأربعمئة ريال للديزل المستورد.
وتشير بيانات مقارنة بين فبراير ويونيو إلى ارتفاع سعر الديزل في تعز بنسبة ستة وخمسين بالمئة، والبنزين في عدن ولحج بنسبة اثنتين وأربعين بالمئة، والأرز في تعز بنسبة ثلاثين بالمئة.
وهذه الأرقام تضع الثبات الحالي في سياقه: إنه ثبات عند مستوى مرتفع أصلاً، لا عودة إلى سعر معقول.
ملف الصادرات بين الترتيب والتنفيذ
يبقى ملف استئناف تصدير النفط قائماً دون خطوة تنفيذية معلنة، رغم إعلان الحكومة البدء الفعلي في ترتيباته.
وسبق أن أشار وزير النفط إلى وجود مخزونات تتجاوز مليوناً وسبعمئة ألف برميل جاهزة للتصدير، وإلى أن العائدات ستُودع في البنك المركزي.
وبلغت عائدات تصدير الخام نحو مليار ونصف مليار دولار في ٢٠٢١، وهو حجم الفجوة التي تركها التوقف في موازنة تعاني أصلاً ضعف الإيرادات الضريبية والجمركية.
وفي ظرف تبلغ فيه هوامش التكرير مستوى قياسياً، تزداد قيمة أي عائد نفطي سيادي، لأنه المصدر الوحيد القادر على تمويل فاتورة المشتقات دون استنزاف التحويلات والمنح.
الاقتصاد العربي
ثمانية هجمات على السفن في هرمز خلال أغسطس
سُجّلت ثمانية هجمات على سفن عابرة لمضيق هرمز منذ مطلع الشهر، بينها سفن مرتبطة بالإمارات والسعودية.
ولا تزال مخاطر الملاحة قائمة رغم إعلان واشنطن أن الممر مفتوح وأن الألغام أُزيلت، مع بقاء حركة العبور محدودة.
والأثر على اليمن غير مباشر لكنه مؤكد: كل هجوم يرفع أقساط التأمين على المنطقة كلها، ومنها الشحنات المتجهة إلى الموانئ اليمنية.
المفاوضات في طريق مسدود
قال الرئيس الأميركي إنه لا توجد مفاوضات جارية مع طهران، مؤكداً استمرار الحصار البحري الأميركي.
وتواصل إيران وسلطنة عُمان التفاوض على ترتيب لإدارة الملاحة عبر المضيق، دون مشاركة أميركية.
الاقتصاد العالمي
برنت نحو اثنين وتسعين دولاراً
صعد برنت نحو اثنين وتسعين دولاراً للبرميل اليوم الأربعاء في رابع جلسة ارتفاع متتالية، مع غياب أي مؤشر على اتفاق بين واشنطن وطهران.
وأظهرت بيانات القطاع انخفاض المخزونات الأميركية ثلاثمئة وثمانية وعشرين ألف برميل الأسبوع الماضي، بعد ارتفاع بلغ تسعة ملايين وسبعين ألف برميل في الأسبوع السابق.
مسار سعري ممتد حتى ٢٠٢٧
رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعها لمتوسط سعر برنت في الربع الثالث من هذا العام إلى نحو خمسة وثمانين دولاراً للبرميل، بزيادة أحد عشر دولاراً عن توقعها في يوليو.
وتتوقع تراجع المتوسط إلى ثمانية وسبعين دولاراً في الربع الأخير من ٢٠٢٦ مع تحسن تدريجي في حركة العبور، ثم إلى تسعة وستين دولاراً بعد استعادة معظم الإنتاج المتوقف خلال الربع الأول من ٢٠٢٧.
لكنها تتوقع استمرار اضطرابات بنحو ستمئة ألف برميل يومياً حتى نهاية العام المقبل.
والدلالة أن السوق أمام مسار هبوطي متدرج لا انفراج مفاجئ، وأن الأشهر الأربعة المقبلة هي الأصعب.
أجندة الأسبوع
اليوم الأربعاء: بيانات مخزونات النفط الأميركية الرسمية.
الخميس ٢٠ أغسطس: مؤشر بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا الصناعي، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
التاسع من سبتمبر: الإصدار المقبل لتقرير آفاق الطاقة قصيرة الأمد.
ومنتصف سبتمبر: اجتماع الفيدرالي المقبل.
والصلة باليمن أن هوامش التكرير أسرع استجابة لبيانات المخزونات من سعر الخام، ولذلك فبيانات اليوم أهم لفاتورة المشتقات من حركة برنت نفسه.
التحليل
الرقم الذي يجب متابعته ليس برنت
تتابع الإحاطات الاقتصادية عادة سعر برنت بوصفه المؤشر الأهم لأي اقتصاد مستورد للطاقة. لكن الحالة اليمنية تستدعي مؤشراً آخر.
فاليمن لا يستورد نفطاً خاماً. مصافيه معطلة أو تعمل بطاقة محدودة، ووارداته من الطاقة تصل مكررة جاهزة. وهذا يعني أن فاتورته تتحدد بسعر الديزل والبنزين، لا بسعر البرميل.
والفارق بينهما هو هامش التكرير، الذي بلغ اليوم مستوى قياسياً عند مئة واثنين دولاراً للبرميل. أي أن كلفة تحويل النفط إلى ديزل تجاوزت كلفة النفط نفسه.
وهذا يفسّر لماذا لم تنعكس تقلبات برنت على السوق المحلية طوال الأسبوعين الماضيين، صعوداً أو هبوطاً. فالمؤشر الذي كنا نتابعه لم يكن المؤشر الذي يدفعه المستورد.
وله أثر عملي على السياسة. فإن كان مصدر الضغط هو هامش التكرير لا سعر الخام، فإن أي انفراج في هرمز سيخفّض سعر البرميل قبل أن يخفّض سعر المنتج المكرر، لأن استعادة طاقة التكرير أبطأ من استعادة تدفق الخام.
أي أن اليمن قد يشهد أخباراً عن هبوط أسعار النفط عالمياً دون أن يشعر بها في المضخة إلا بعد أشهر. وهذا احتمال يستحق التحوّط له في تقديرات الموازنة وفي أي حسابات لدعم الوقود.
ويضاعف الأمر أن توقف مصفاة جازان السعودية منذ السابع والعشرين من يوليو، وهي أقرب مصدر إقليمي للديزل منخفض الكبريت، يزيد الضغط على المعروض من المنتجات المكررة في محيط البحر الأحمر تحديداً، لا على الخام.
وتبقى أربعة مؤشرات تحت المراقبة: مسار هوامش تكرير الديزل خلال الأسبوعين المقبلين، وأول تغيّر في أسعار المشتقات المحلية بعد خمسة عشر يوماً من الثبات، وموعد عودة مصفاة جازان إلى التشغيل، وأي خطوة تنفيذية في ملف استئناف صادرات النفط.
