آخر الأخبار
انتكاسة عالمية جديدة للذهب بعد مكاسب قوية.. كيف انعكس التراجع على أسواق اليمن؟ الإحاطة الاقتصادية اليومية: التضخم التركي وارتداد النفط مع انتخابات أمريكا 3 نوفمبر تقدير موقف: احتمال تصفية بنك اليمن والكويت وتداعياته على المودعين ضمان الودائع واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي اليمني الإحاطة الاقتصادية اليومية: تراجع النفط وفجوة الصرف في اليمن 2 نوفمبر المركزي اليمني يوقف تراخيص 10 شركات ومنشآت صرافة ووكيل حوالة منتدى البركة يعلن 5 منح مجانية لورشة قيادة المؤسسات المالية الإسلامية بنك أمجاد للتمويل الأصغر الإسلامي يعلن وظيفة أخصائي تمويل في 5 مدن المركزي اليمني يوقف تراخيص خمس شركات صرافة ويغلق مقراتها بالقرار رقم 20 اليمن والأردن يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال ضمان الودائع المصرفية موازنة تركيا 2027 توسّع الدعم: 605 مليارات للكهرباء والغاز و250 مليارًا للسكن سفارة اليابان تعلن وظيفة سكرتير تنفيذي للسفير في الرياض اشترك في النشرة اليومية للمركز اليمني للدراسات الاقتصادية مجانًا محافظ المركزي يشارك في اجتماع جورجييفا ببانكوك ويدعو لزيادة الدعم الدولي لليمن منح «قادة الغد» تفتح فرصًا دراسية للطلاب اليمنيين في جامعات لبنان بتمويل شامل محافظ المركزي ووزير التخطيط يلتقيان المدير التنفيذي للمجموعة العربية بصندوق النقد الدولي صندوق النقد الدولي يحذر من الضغوط التضخمية وتفاقم الاختلالات المالية عالميًا البنك المركزي اليمني يوقف تراخيص منشآت صرافة مخالفة بقرار رقم (19) لعام 2026 نوبل الاقتصاد 2026 تكرّم روبرت هول ومايكل وودفورد عن أبحاث استقرار الاقتصاد الكلي حين تتكاثر الوثائق وتتعثر المؤسسات.. كيف يسد الإطار المرجعي فجوة التطوير المؤسسي بين ما نخطط له وما ننجزه؟
غلاف مقال ضمان الودائع واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي اليمني للدكتور سعد النخلاني

ضمان الودائع واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي اليمني

image_pdf

الملخص: يعاني القطاع المصرفي اليمني منذ 2016 أزمة ثقة عميقة. فقد انتقلت المدخرات إلى المنازل وشركات الصرافة غير الخاضعة للرقابة، وتراجعت السيولة الرسمية إلى مستويات حرجة. يحلل هذا المقال دور نظام ضمان الودائع في استعادة تلك الثقة، في ضوء إعادة تفعيل مؤسسة ضمان الودائع المصرفية في عدن عام 2026، وأحدث بيانات البنك المركزي اليمني والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ويخلص إلى أن الضمان شرط ضروري لكنه غير كافٍ ما لم يقترن بإصلاح الرقابة ومعالجة الدين العام وتوحيد السياسة النقدية.

الكلمات المفتاحية: ضمان الودائع، الثقة المصرفية، السيولة، شبكة الأمان المالي، اليمن.

أولاً: مقدمة

الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي جهاز مصرفي. فالبنوك تعمل بتحويل ودائع قصيرة الأجل إلى أصول أطول أجلاً، وهذا التحويل يجعلها عرضة للسحوبات الجماعية عند أول أزمة. ومن هنا نشأت أنظمة ضمان الودائع بوصفها أحد أركان شبكة الأمان المالي، إلى جانب الرقابة الاحترازية ودور البنك المركزي مُقرضاً أخيراً.

في اليمن، لم تكن الأزمة هلعاً مصرفياً عابراً، بل تآكلاً ممتداً للثقة منذ أواخر 2016. في ذلك العام توقفت البنوك عن رد الودائع النقدية لعملائها، وتبع ذلك انقسام البنك المركزي وتعثر سداد الدين العام المحلي. ثم أصدرت سلطة صنعاء في مارس 2023 قانون "منع التعاملات الربوية"، الذي ألغى عوائد الودائع وحوّل أموال البنوك المستثمرة في أذون الخزانة إلى حسابات جارية غير قابلة للسحب. ويطرح المقال سؤالاً محدداً: إلى أي حدّ يستطيع نظام ضمان الودائع، بعد إعادة تفعيله في 2026، أن يعيد المدخرات إلى القنوات الرسمية؟

ثانياً: واقع القطاع المصرفي بالأرقام

تكشف المؤشرات الحديثة قطاعاً مصرفياً ضعيف الوساطة، يغلب على ودائعه النقد الأجنبي، وتتسرب سيولته إلى القطاع غير الرسمي.

جدول (1): مؤشرات مختارة للقطاع المصرفي اليمني

المؤشرالقيمةالمصدر
إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية والإسلامية (نوفمبر 2025)8,444.5 مليار ريالالبنك المركزي اليمني، التقرير الشهري 48
الودائع بالعملات الأجنبية من الإجمالي5,621.0 مليار ريال (نحو 66.6%)المصدر نفسه
إجمالي الودائع (مارس 2025)11,906.3 مليار ريالالبنك المركزي اليمني، التقرير الشهري 40
العملة خارج البنوك من العرض النقدي الواسع (نوفمبر 2025)28.9%البنك المركزي اليمني، التقرير الشهري 48
الودائع بالعملة المحلية إلى الناتج المحليمن 15.1% (2014) إلى 8.6% (2022)البنك الدولي، المرصد الاقتصادي 2024
الأصول السائلة إلى الالتزامات قصيرة الأجلمن 148% (2022) إلى 69% (أبريل 2025)صندوق النقد الدولي، مشاورات المادة الرابعة 2025
البالغون الذين يملكون ودائع مصرفية4.8%البنك الدولي، تشخيص القطاع المالي
فروع البنوك لكل 100 ألف بالغ1.6 فرعالمصدر نفسه

تراجع إجمالي الودائع نحو 29% بين مارس ونوفمبر 2025. ويُرجَّح أن معظم هذا التراجع أثر تقييمي، لأن الريال في عدن ارتفع من 2,905 ريالات للدولار منتصف يوليو 2025 إلى نحو 1,600 في أغسطس، فانخفضت القيمة الريالية للودائع الأجنبية. ويربط البنك الدولي انكماش العرض النقدي الواسع بنحو 31% بين يونيو وديسمبر 2025 بالتشديد النقدي وهذه الآثار التقييمية معاً.

أما المؤشر الأخطر فهو انهيار نسبة الأصول السائلة إلى أقل من نصف مستواها خلال ثلاث سنوات. ويردّ صندوق النقد الدولي ذلك إلى انتقال الودائع من البنوك إلى شركات صرافة غير خاضعة للتنظيم، وهذا هو التعبير الكمّي المباشر عن أزمة الثقة. ويضاف إلى ذلك أن إعادة تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية أجنبية مطلع 2025 دفعت البنوك إلى نقل عملياتها من صنعاء إلى عدن، فانقطعت علاقات مراسلة وتراجع وصول سكان مناطق الشمال إلى الخدمات المالية الرسمية.

ثالثاً: الإطار المؤسسي لضمان الودائع وتطوراته

يمتلك اليمن نظاماً قانونياً لضمان الودائع منذ 2008، لكنه ظل معطلاً عملياً طوال سنوات الصراع حتى إعادة تفعيله في 2026. أُنشئت مؤسسة ضمان الودائع المصرفية بالقانون رقم 40 لسنة 2008، وهدفها المعلن حماية صغار المودعين بتأمين قدر محدد من ودائعهم وتعويضهم دون إبطاء عند تصفية البنك. وتتكون مواردها من رسوم اشتراك سنوية بنسبة 2 في الألف من الودائع المشمولة، مع مساهمة الحكومة والبنك المركزي، ويتوقف الدفع حين تتجاوز الاحتياطيات 3% من الودائع المضمونة.

وشهدت الفترة الأخيرة خطوات متتابعة لإحياء المؤسسة:

جدول (2): محطات إعادة تفعيل نظام ضمان الودائع

التاريخالخطوة
18 أكتوبر 2026توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة ضمان الودائع الأردنية لتبادل الخبرات والتشريعات والتدريب
7 أكتوبر 2026اعتماد برنامج مراقب من صندوق النقد الدولي مدته 18 شهراً، من ركائزه تعزيز الوساطة المالية
23 يونيو 2026مجلس الإدارة يقرّ إنشاء لجنة للحوكمة واستكمال الأطر التنظيمية
12 أبريل 2026سريان حد أدنى للفائدة على الودائع الجديدة بالريال بنسبة 18% سنوياً
6 أبريل 2026أول اجتماع لمجلس المؤسسة في عدن: الهيكل التنظيمي، اللائحة المالية، رفع رأس المال، تعيين مدير عام
20 يوليو 2025القرار رقم 6 لسنة 2025 بنقل مقر المؤسسة من صنعاء إلى عدن

تمثل هذه الخطوات انتقالاً من ضمان موجود على الورق إلى مؤسسة في طور البناء. لكن المصادر المنشورة لا تكشف حتى الآن سقف التغطية المعتمد للمودع الواحد، ولا حجم احتياطيات المؤسسة نسبةً إلى الودائع المضمونة، وهما الرقمان اللذان يبني عليهما المودع ثقته.

رابعاً: تحديات فاعلية الضمان

تُظهر الأدبيات الاقتصادية أن ضمان الودائع ينجح حين يكون ممولاً مسبقاً ومعروفاً للجمهور ومدعوماً برقابة فعالة. وتواجه التجربة اليمنية أربعة قيود بنيوية:

  1. الانقسام النقدي والمؤسسي: تعمل المؤسسة من عدن، بينما تخضع بنوك كثيرة ومودعون كثيرون لسلطة نقدية موازية في صنعاء. وهذا يجعل نطاق التغطية الفعلي محدوداً جغرافياً.
  2. العقوبات والبنوك المتعثرة: لا تتعامل المؤسسة مع بنكي اليمن والكويت واليمن الدولي بسبب العقوبات الأمريكية، مع حديث عن احتمال تصفية الأول (يمن مونيتور، 27 أكتوبر 2026). وتعرّض مودعين للخسارة دون تعويض يضعف مصداقية النظام كله في أول اختبار له.
  3. الدين العام المجمّد: استثمرت البنوك الجزء الأكبر من الودائع في أدوات دين حكومي متعثرة منذ بداية الصراع. وما دامت أصولها مجمدة، فلن تستطيع الوفاء بالسحوبات مهما كان الضمان موجوداً.
  4. الدولرة والمنافسة غير الرسمية: ثلثا الودائع بالعملات الأجنبية، بينما لا تتجاوز الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي نحو 1.2 مليار دولار، أي ما يغطي شهراً واحداً تقريباً من الواردات (البنك الدولي، ربيع 2026). وهذا يثير سؤالاً عن عملة التعويض ومصدر تمويله. في المقابل، تمتعت شركات الصرافة بسيولة أعلى وثقة متزايدة، دون أن تخضع للضمان أو الرقابة الاحترازية الكاملة.

خامساً: توصيات لاستعادة الثقة

استعادة الثقة تتطلب حزمة متكاملة يكون الضمان جزءاً منها، لا بديلاً عنها:

  1. إعلان سقف تغطية واضح ومؤشرَّن: يُحدَّد السقف بالريال، ويُراجَع دورياً لتعويض أثر التضخم، بحيث يغطي كامل ودائع الغالبية العظمى من صغار المودعين.
  2. تمويل مسبق موثوق: يُبنى احتياطي المؤسسة من رسوم البنوك ورأس مال أولي من الدولة، مع خط ائتمان طارئ من البنك المركزي أو مانحين إقليميين، وتنشر أرصدته في تقارير مدققة.
  3. ربط الضمان بالرقابة المبنية على المخاطر: تُسعَّر رسوم الاشتراك بحسب مخاطر كل بنك بدلاً من نسبة موحدة، انسجاماً مع التزام الحكومة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي بتبني لوائح شاملة لإدارة المخاطر.
  4. توسيع الرقابة لتشمل كل مؤسسات قبول الودائع: إخضاع شركات الصرافة التي تقبل الودائع للرقابة يُزيل الميزة غير العادلة التي تتمتع بها، وفق توصية صندوق النقد الدولي.
  5. خطة لمعالجة الدين المحلي المجمّد: استئناف خدمة جزئية للدين أو مبادلته بأدوات قابلة للتداول يعيد السيولة إلى ميزانيات البنوك.
  6. آلية خاصة لمودعي البنوك المشمولة بالعقوبات: بالتنسيق مع الجهات الدولية، تضمن رد الودائع المتاحة بشفافية، لأن طريقة التعامل مع هذه الحالات ستحدد مصداقية المؤسسة.
  7. حملات توعية وتحوّل رقمي: الضمان الذي لا يعرفه المودع لا يبني ثقة. ويُستكمل ذلك بتوسيع المدفوعات الرقمية وربط الرواتب بالحسابات المصرفية لترفع نسبة البالغين المالكين للودائع من 4.8%.

سادساً: خاتمة

إعادة تفعيل مؤسسة ضمان الودائع في 2026 خطوة مؤسسية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لعكس تآكل الثقة. فالمؤشرات الرسمية تظهر أن نحو 29% من النقد الواسع يتداول خارج البنوك، وأن نسبة السيولة هبطت إلى أقل من نصف مستواها في 2022، وأن مودعي بعض البنوك يقفون خارج الحماية أصلاً.

سيُقاس نجاح المؤسسة بمدى قدرتها على الوفاء بوعدها في أول حالة تعثر حقيقية، لا باللوائح التي تُقَرّ. ويبقى مسار الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي فرصة لتحويل الضمان من إطار قانوني إلى ركيزة فاعلة لشبكة الأمان المالي، إذا اقترن بمعالجة الدين العام وتقليص الانقسام النقدي.

اقرأ أيضًا

اشترك في النشرة البريدية

تصلك أسعار الصرف اليومية وأحدث تقارير المركز وتحليلاته مباشرة في بريدك.

تصلك يومياً أسعار الصرف وأحدث أخبار وتقارير المركز — دون رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.

لا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.
أسعار الصرفصنعاءالدولار الأمريكي535ريال▲ 0.19%صنعاءالريال السعودي140.2ريال▼ 0.14%عدنالدولار الأمريكي1579ريال▲ 0.64%عدنالريال السعودي413ريال▲ 0.24%اليورو / دولار1.1195▲ 0.31%الإسترليني / دولار1.3410▲ 0.16%الدولار / الين الياباني157.90▲ 0.23%الدولار / اليوان الصيني6.665▲ 0.07%الدولار / الليرة التركية49.99▲ 0.11%الدولار / الجنيه المصري55.42▼ 0.97%الدولار / الدرهم الإماراتي3.673– 0.00%الريال العُماني / دولار2.6008– 0.00%صنعاءالدولار الأمريكي535ريال▲ 0.19%صنعاءالريال السعودي140.2ريال▼ 0.14%عدنالدولار الأمريكي1579ريال▲ 0.64%عدنالريال السعودي413ريال▲ 0.24%اليورو / دولار1.1195▲ 0.31%الإسترليني / دولار1.3410▲ 0.16%الدولار / الين الياباني157.90▲ 0.23%الدولار / اليوان الصيني6.665▲ 0.07%الدولار / الليرة التركية49.99▲ 0.11%الدولار / الجنيه المصري55.42▼ 0.97%الدولار / الدرهم الإماراتي3.673– 0.00%الريال العُماني / دولار2.6008– 0.00%تحديث 3 نوفمبر - 03:02
الأسواق العالميةالذهب3,935.20دولار/أوقية– 0.00%الفضة49.97دولار/أوقية– 0.00%البلاتين1,440.00دولار/أوقية– 0.00%البلاديوم963.00دولار/أوقية– 0.00%النحاس6.47دولار/رطل– 0.00%خام برنت103.13دولار/برميل▼ 10.23%الخام الأمريكي95.80دولار/برميل▼ 6.08%تداول السعودي9,876.13▼ 0.07%سوق دبي5,810.86▲ 0.05%سوق أبوظبي9,462.91▼ 0.29%بورصة قطر9,614.07▲ 0.24%بورصة الكويت 509,337.67▲ 1.68%إس أند بي 5007,584.76▼ 1.78%ناسداك المركب25,434.57▼ 3.94%داو جونز51,853.80▼ 1.00%فوتسي 10010,678.31▼ 0.08%داكس الألماني25,959.07▲ 1.44%الذهب3,935.20دولار/أوقية– 0.00%الفضة49.97دولار/أوقية– 0.00%البلاتين1,440.00دولار/أوقية– 0.00%البلاديوم963.00دولار/أوقية– 0.00%النحاس6.47دولار/رطل– 0.00%خام برنت103.13دولار/برميل▼ 10.23%الخام الأمريكي95.80دولار/برميل▼ 6.08%تداول السعودي9,876.13▼ 0.07%سوق دبي5,810.86▲ 0.05%سوق أبوظبي9,462.91▼ 0.29%بورصة قطر9,614.07▲ 0.24%بورصة الكويت 509,337.67▲ 1.68%إس أند بي 5007,584.76▼ 1.78%ناسداك المركب25,434.57▼ 3.94%داو جونز51,853.80▼ 1.00%فوتسي 10010,678.31▼ 0.08%داكس الألماني25,959.07▲ 1.44%تحديث 3 نوفمبر - 19:06