الخلاصة
المرجّح أن بنك اليمن والكويت يتجه إلى تصفية مجزّأة بحسب مناطق السيطرة: تصفية منظمة نسبياً لفروعه في المناطق الخاضعة للحكومة بإشراف البنك المركزي في عدن، ومسار غامض في صنعاء حيث يقع مركزه الرئيسي ومعظم أصوله. ويستند هذا الترجيح إلى عقوبات أمريكية قائمة منذ 17 يناير 2025، وإلى تقارير متزامنة في أكتوبر 2026 عن رفض واشنطن بيع أصوله أو نقل ملكيته.
لكن التقدير يبقى مشروطاً: فلا يوجد حتى تاريخه قرار رسمي منشور بالتصفية من البنك المركزي أو الخزانة الأمريكية، وجميع الأخبار المتاحة منسوبة إلى مصادر مصرفية غير مسمّاة. وأكبر المخاطر يقع على مودعي فروع صنعاء، لأنهم خارج نطاق أي آلية ردّ معلنة وخارج مظلة مؤسسة ضمان الودائع.
أولاً: مبررات تناول الموضوع
تتناول هذه الورقة الموضوع الآن لأن أربعة أخبار وتقارير تتحدث صراحةً عن تصفية البنك أو إفلاسه ظهرت خلال تسعة أيام فقط (19–27 أكتوبر 2026)، إلى جانب إجراء منقول عن البنك المركزي في عدن، بعد أشهر من الهدوء النسبي:
جدول (1): الأخبار والمؤشرات التي استدعت التقدير
| التاريخ | المصدر | ما ورد | نوع المصدر |
|---|---|---|---|
| 27 أكتوبر 2026 | يمن مونيتور (وحدة التحليلات) | البنك متجه نحو التصفية؛ تسريبات من صنعاء عن مديونية بمليارات الدولارات وكفاية رأس مال سالبة بنحو 400%؛ سقوف للسحوبات | مصادر مصرفية غير مسمّاة |
| 27 أكتوبر 2026 | 24 بوست عبر الخلاصة | مصدر داخل البنك في صنعاء يتحدث عن وضع بلغ حد الإفلاس بعد منعه من صرف الودائع؛ عملاء يسارعون إلى السحب؛ المركزي بصنعاء يلتزم الصمت | مصدر داخلي غير مسمّى + شهادات عملاء |
| 19 أكتوبر 2026 | المشهد اليمني | بدء ترتيبات لتصفية البنكين وحصر ودائعهما وأصولهما لتمكين البنك المركزي من رد الأموال | مصادر مصرفية غير مسمّاة |
| 19 أكتوبر 2026 | نافذة اليمن عبر الخلاصة | الخزانة الأمريكية رفضت بيع الأصول أو نقل الملكية؛ أصول بنك اليمن والكويت يُعتقد أنها تكفي لرد ودائع المناطق المحررة | مصدر مصرفي "رفيع" غير مسمّى |
| غير محدد (ورد في تقرير يمن مونيتور، 27 أكتوبر 2026) | البنك المركزي في عدن | طلب من الفروع في المحافظات المحررة رفع كشوفات بأسماء المودعين | إجراء منقول عن مصادر، لم يُنشر رسمياً |
تجتمع هذه الأخبار مع ثلاثة مبررات أخرى تجعل الموضوع ملحّاً:
- حجم البنك ورمزيته: هو أقدم بنك تجاري خاص في اليمن (تأسس عام 1977)، وتصفيته ستكون أول تصفية لبنك تجاري كبير منذ بدء الصراع.
- غياب شبكة الأمان: مؤسسة ضمان الودائع التي أُعيد تفعيلها في عدن هذا العام لا تتعامل مع البنك بسبب العقوبات، فلا تعويض مضموناً للمودعين.
- خطر العدوى: أي تصفية غير منظمة قد تمتد إلى ثقة المودعين بباقي البنوك، في قطاع تراجعت فيه نسبة الأصول السائلة إلى الالتزامات قصيرة الأجل من 148% إلى 69% بين 2022 وأبريل 2025 بحسب صندوق النقد الدولي.
تقييم موثوقية الأخبار: كل التقارير السابقة تعتمد على مصادر مجهولة، ولا تورد وثيقة أو رقماً موثقاً لحجم الودائع أو الأصول. كما أن البنك المركزي في عدن سبق أن نفى في 18 يونيو 2026 أي توجه لإغلاق بنوك أو التحفظ عليها، وهو نفي عام لم يسمِّ بنكاً بعينه. لذلك تُقرأ هذه الأخبار بوصفها مؤشرات متقاربة لا حقائق مثبتة.
ثانياً: الخلفية
بدأ مسار الأزمة قبل العقوبات الأمريكية، مع الصراع بين عدن وصنعاء على السيطرة على البنوك التي تقع مراكزها الرئيسية في صنعاء:
جدول (2): تسلسل الأحداث
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| يوليو 2026 | وفاة رئيس مجلس الإدارة حسين المسوري، وما تبعها من ضعف تماسك الإدارة بحسب يمن مونيتور |
| 17 أبريل 2025 | عقوبات أمريكية مماثلة على بنك اليمن الدولي وثلاثة من قياداته |
| 4 مارس 2025 | سريان تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وبدء نقل بنوك عملياتها إلى عدن |
| 17 يناير 2025 | مكتب OFAC يدرج بنك اليمن والكويت على قائمة العقوبات، ويصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لتسوية المعاملات القائمة |
| مايو 2024 | البنك المركزي في عدن يلغي تراخيص ستة بنوك في صنعاء بينها اليمن والكويت، لرفضها نقل مراكزها إلى عدن |
| مارس 2023 | سلطة صنعاء تصدر قانون "منع التعاملات الربوية" الذي جمّد عوائد استثمارات البنوك في أذون الخزانة |
تتهم الخزانة الأمريكية البنك بتمكين الحوثيين من الوصول إلى النظام المالي الدولي، ومساعدتهم في إنشاء شركات واجهة لتسهيل مبيعات النفط الإيراني. وترتب على العقوبات تجميد أصوله الخاضعة للولاية الأمريكية، وتعريض أي بنك أجنبي يتعامل معه لعقوبات ثانوية، أي عزله عملياً عن نظام سويفت والمراسلة. أما البنك فنفى الاتهامات، وقال إن العقوبات تمس عملياته الدولية فقط ولها خلفية سياسية، وتعهّد بالسعي لإلغائها عبر القنوات القانونية. ولم تظهر في المصادر المتاحة أي مؤشرات على رفع العقوبات حتى الآن.
ثالثاً: مواقف الأطراف الفاعلة
تتقاطع مصالح خمسة أطراف في ملف البنك، ولا يملك أي منها وحده حسم مصيره:
جدول (3): مواقف الأطراف ومصالحها
| الطرف | الموقف المعلن أو المنقول | المصلحة المرجّحة | أدوات التأثير |
|---|---|---|---|
| وزارة الخزانة الأمريكية | ترفض بيع الأصول أو نقل الملكية أو تغيير الاسم (بحسب مصادر) | إغلاق قناة مالية تراها مرتبطة بالحوثيين دون السماح بإعادة تدويرها | العقوبات الثانوية، التراخيص، تجميد الأصول الخارجية |
| البنك المركزي في عدن | لا بيان رسمي محدد؛ يُنقل أنه يحصر أسماء المودعين في الفروع المحررة | حماية مودعي مناطقه وتأكيد سيادته الرقابية مع تجنّب هلع مصرفي | التراخيص، الفروع المرتبطة به، التنسيق مع واشنطن |
| سلطة صنعاء وبنكها المركزي | صمت رسمي؛ تسريبات عن مديونية البنك؛ منعه من صرف الودائع (بحسب 24 بوست) | الاحتفاظ بالأصول المادية والسيولة الموجودة في مناطق سيطرتها | السيطرة الفعلية على المركز الرئيسي والمباني والسجلات |
| إدارة البنك ومساهموه | نفت الاتهامات في 2025 وسعت لرفع العقوبات؛ محاولات لبيع الأصول فشلت | تقليل خسائر المساهمين عبر بيع أو دمج | محدودة، وزاد ضعفها بعد وفاة رئيس المجلس |
| المودعون والتجار | اندفاع للسحب في صنعاء؛ قلق من الغموض | استرداد أموالهم بأسرع وقت وبأقل خسارة | الضغط الاجتماعي والإعلامي، والسحب الجماعي |
النقطة الحاسمة أن الموقف الأمريكي يغلق باب الحل الأقل كلفة، أي بيع البنك أو دمجه ببنك سليم. وبذلك تبقى التصفية هي المسار الوحيد المقبول دولياً، بينما تمسك صنعاء بالجزء الأكبر من الأصول المادية.
رابعاً: السيناريوهات المحتملة
تتراوح الاحتمالات بين أربعة سيناريوهات، مرتبة من الأرجح إلى الأضعف. والتقدير نوعي مبني على المؤشرات المتاحة، لا على نموذج كمّي:
جدول (4): السيناريوهات ومؤشراتها
| السيناريو | ماذا يعني | مؤشرات تدعمه | مؤشرات تضعفه | الاحتمال |
|---|---|---|---|---|
| 1. تصفية مجزّأة بحسب مناطق السيطرة | عدن تصفّي الفروع المرتبطة بها وترد ودائعها، ومصير المركز في صنعاء يبقى معلقاً | رفض أمريكي للبيع؛ حصر أسماء المودعين؛ فروع المناطق المحررة ما زالت مرتبطة بالمركزي في عدن | غياب قرار رسمي؛ تعقيد الفصل المحاسبي بين الفروع والمركز | مرتفعة |
| 2. إفلاس فعلي ممتد دون إعلان | يبقى البنك قائماً شكلياً، بسقوف سحب وتجميد فعلي للودائع | سقوف السحب الحالية؛ صمت السلطتين؛ سابقة البنوك العاجزة منذ 2016 | الضغط الأمريكي لإنهاء الملف؛ تسارع السحوبات | متوسطة |
| 3. استيلاء سلطة صنعاء على المركز والأصول | إعلان إفلاس أو "تصفية" تديرها صنعاء لصالحها | تسريبات المديونية؛ منع صرف الودائع؛ سابقة قانون "المعاملات الربوية" | كلفة الهلع في بقية بنوك صنعاء؛ غياب مؤشر موثّق | متوسطة إلى منخفضة |
| 4. تسوية وبقاء البنك | رفع العقوبات أو السماح ببيعه أو دمجه ونقل مركزه إلى عدن | لا مؤشرات ملموسة | الرفض الأمريكي المنقول؛ تصاعد الصراع مع الحوثيين إقليمياً | ضعيفة |
مؤشرات يُراقَب حدوثها خلال الأسابيع المقبلة: صدور قرار أو بيان رسمي من البنك المركزي في عدن؛ تعيين مصفٍّ أو إحالة إلى النيابة؛ إعلان آلية وجدول لرد الودائع؛ تحرك من بنك صنعاء المركزي ضد مركز البنك؛ أو تعديل في قوائم OFAC أو ترخيص جديد منها.
خامساً: الترجيح والتداعيات
يرجّح هذا التقدير السيناريو الأول (التصفية المجزّأة)، مع احتمال أن يتزامن مع الثاني في صنعاء. ويستند ذلك إلى ثلاثة أسباب: مرور أكثر من عام ونصف على العقوبات دون رفعها، والرفض الأمريكي المنقول لأي بيع أو دمج، وازدواج السلطة الفعلية على فروع البنك بين عدن وصنعاء.
التداعيات المتوقعة:
- مودعو المناطق المحررة: فرصهم في استرداد ودائعهم أفضل نسبياً، إذ تشير مصادر إلى أن أصول البنك هناك قد تكفي. لكن الرد سيكون غالباً بطيئاً وفي حدود الأموال المتاحة.
- مودعو صنعاء: هم الأكثر عرضة للخسارة، لغياب أي ضمان أو آلية رد معلنة وخضوع أصول المركز لسلطة غير معترف بها دولياً.
- القطاع المصرفي: خطر موجة سحوبات من بنوك أخرى مقرها صنعاء، خاصة مع توقع مصادر إدراج جهات مالية أخرى في قوائم العقوبات.
- مؤسسة ضمان الودائع: ستبدو غائبة في أول اختبار حقيقي بعد إعادة تفعيلها، وهذا قد يضعف أثرها في استعادة الثقة بالقطاع كله.
- سلطة البنك المركزي في عدن: إدارة منظمة وشفافة للتصفية قد تعزز مصداقيته الرقابية، بينما سيضعفها الغموض الممتد.
سادساً: التوصيات
- للبنك المركزي في عدن: إصدار بيان رسمي عاجل يحسم الوضع القانوني للبنك، لأن فراغ المعلومات هو ما يغذي الهلع. وإذا تقررت التصفية فينبغي تعيين مصفٍّ مستقل، ونشر آلية وجدول زمني لرد الودائع مع أولوية لصغار المودعين.
- للحكومة والبنك المركزي مع واشنطن: التفاوض على ترخيص محدد من OFAC يسمح باستخدام الأصول المجمدة لرد الودائع إلى الأفراد، وهو إجراء لا يتعارض مع هدف العقوبات.
- لمؤسسة ضمان الودائع: دراسة دور استثنائي في إدارة التعويض أو توزيعه بعد حصول الموافقات اللازمة، لأن غيابها التام عن هذه الحالة يفرغ إعادة تفعيلها من مضمونها.
- للمودعين: توثيق الأرصدة والاحتفاظ بكشوف الحسابات، والتسجيل لدى الفروع المرتبطة بعدن عند طلب الحصر، وعدم الاعتماد على أخبار غير رسمية.
- للباحثين والإعلام: متابعة المؤشرات الواردة في القسم الرابع، وتجنّب تضخيم الأرقام غير الموثّقة مثل كفاية رأس المال السالبة بنسبة 400%.
المصادر
- يمن مونيتور (27 أكتوبر 2026). غموض يكتنف أموال المودعين مع تزايد مخاطر إفلاس بنكي اليمن والكويت واليمن الدولي. رابط
- الخلاصة نقلاً عن 24 بوست (27 أكتوبر 2026). مصادر مصرفية: أنباء عن إفلاس بنك اليمن والكويت في صنعاء. رابط
- المشهد اليمني (19 أكتوبر 2026). مصادر مصرفية تكشف عن ترتيبات لتصفية بنكي اليمن الدولي واليمن والكويت. رابط
- الخلاصة نقلاً عن نافذة اليمن (19 أكتوبر 2026). تصفية نهائية لاثنين من كبار البنوك في اليمن. رابط
- يمن فيوتشر (18 يونيو 2026). البنك المركزي ينفي اعتزام إغلاق أو التحفظ على أي من البنوك العاملة. رابط
- U.S. Department of the Treasury (17 January 2025). Treasury Increases Financial Pressure on the Houthis. رابط
- U.S. Department of the Treasury (17 April 2025). Press release on International Bank of Yemen. رابط
- Federal Register (2025). OFAC notice: Yemen Kuwait Bank for Trade and Investment. رابط
- رويترز عبر swissinfo (يناير 2025). بنك اليمن والكويت يقلل من تأثير عقوبات أمريكية وينفي تمويله للحوثيين. رابط
- يمن مونيتور (مايو 2024). المركزي اليمني يقرر تصفية بنوك رئيسية في مناطق الحوثيين. رابط
- مركز سوث24 (أبريل 2025). تقرير عن عقوبات بنكي اليمن الدولي واليمن والكويت. رابط
