هبطت أسعار الذهب بنحو 137 دولاراً خلال جلسة تداول واحدة أمس الجمعة، إذ تراجع السعر الفوري من قرابة 4594 دولاراً للأونصة إلى نحو 4460 دولاراً قبل أن يستقر عند منتصف اليوم، في تحرك لم يكن مصدره بيانات مفاجئة ولا صدمة جيوسياسية، بل خطاب واحد.
فقد ألقى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش كلمته الافتتاحية في ندوة جاكسون هول، وهي أول خطاب رئيسي له منذ توليه المنصب، وأوضح فيها بصورة مباشرة أن هدف التضخم البالغ 2% يظل الهدف الأساسي والثابت للبنك المركزي، وأن الوصول إليه سيتطلب مزيداً من الإجراءات النقدية بصرف النظر عن سلسلة قراءات التضخم الأكثر اعتدالاً التي ظهرت مؤخراً.
وأضاف وارش أن التضخم يبقى الأولوية، مقرّاً بأن مقاييس التضخم الأساسي لم تتحسن، ومشيراً إلى ضرورة أن يكون الفيدرالي واثقاً من عودة التضخم إلى مستهدفه، وإلا فإن أمامه عملاً ينبغي إنجازه.
وترجمت الأسواق الرسالة فوراً. فقد حقق الدولار مكاسب قوية اتجه بها إلى تسجيل أكبر ارتفاع يومي له في نحو شهرين ونصف الشهر، مقلّصاً جانباً من موجة البيع الحادة التي بدأت في منتصف يوليو، فيما عاد البيتكوين إلى ما دون 80 ألف دولار بعد محاولة ثانية فاشلة لاختراق مستوى المقاومة بين 81 و82 ألف دولار.
وتأتي هذه التطورات بعد بيانات أظهرت أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي — مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي — بلغ 3.7% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو الماضي.
ووفق أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME، يرى المتعاملون أن احتمال رفع الفائدة في سبتمبر المقبل يبلغ 34%، فيما يرتفع إلى 74.2% بحلول ديسمبر 2026.
ويرى محللون أن أهمية الخطاب تتجاوز مضمونه إلى أسلوبه، إذ مثّل انتقالاً في تواصل الفيدرالي مع الأسواق من الغموض المدروس إلى الوضوح المباشر، وهو تحول يعيد تشكيل طريقة تسعير السياسة النقدية المستقبلية عبر مختلف فئات الأصول.
المصادر: رويترز، سي إن بي سي، أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME
