رفعت سياسة سعر الصرف التركية كلفة السياحة في البلاد خلال موسم هذا الصيف، بما انعكس تراجعاً في أعداد الزوار الأجانب وتحولاً في وجهات السفر الأوروبية.
وتقوم السياسة على إبقاء وتيرة تراجع الليرة دون معدل التضخم، إذ يجري التعامل مع سعر الصرف بوصفه مؤشراً على صحة الاقتصاد، ويسعى المسؤولون عبره إلى الحد من انتقال أثر ضعف العملة إلى التكاليف وتخفيف الأعباء عن المستهلك المحلي. غير أن النتيجة العملية أن البلاد صارت أعلى كلفة أمام الزوار حاملي العملات الأجنبية.
وبحسب بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية، انخفض إجمالي الوافدين على أساس سنوي بنسبة 3.6% في مايو، و4% في يونيو، و0.3% في يوليو، وكان الزوار الأوروبيون من أكثر الفئات تراجعاً. وسجل الشهر الماضي انخفاضاً سنوياً بنسبة 11% في أعداد القادمين من المملكة المتحدة، وهي ثالث أكبر شريحة من الزوار الأجانب.
ورصدت شركات سفر بريطانية تحول جانب من الطلب الذي كان يقصد تركيا نحو وجهات أقل كلفة مثل سلوفينيا والجبل الأسود وتونس. ويشير مشغلون في القطاع إلى أن السياسة النقدية، إلى جانب عوامل أخرى في مقدمتها الحرب في إيران المجاورة، تحد من قدرتهم على تسويق تركيا بوصفها وجهة ميسورة.
ولم يقتصر الأثر على السياحة الوافدة. فقد تراجع عدد رحلات العطلات الداخلية خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، وفق هيئة الإحصاء التركية، في أول انخفاض منذ جائحة كوفيد-19، إذ يجد كثير من الأتراك ممن يحصلون على تأشيرات أن السفر إلى الخارج — ومنه إلى اليونان المجاورة — أقل كلفة من قضاء العطلة داخل بلادهم.
ورغم تراجع الأعداد، حال ارتفاع إنفاق الزائر الواحد دون انعكاس ذلك على إيرادات القطاع حتى الآن. وشكلت هذه الإيرادات 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وتعتمد عليها البلاد في تدفقات النقد الأجنبي التي تسند الميزان الخارجي واستقرار الليرة.
ويشير مسؤولون في القطاع الفندقي إلى أن التحدي الحقيقي أمام المستثمرين لا يتمثل في أعداد الزوار بل في الحفاظ على هوامش الربح تحت ضغط ارتفاع التكاليف وسياسة سعر الصرف، لافتين إلى أن اندلاع الحرب في إيران تزامن مع ذروة فترة الحجز المبكر، فتعثرت انطلاقة الموسم ولم ينتعش النشاط إلا في يوليو.
يُذكر أن البنك المركزي التركي رفع توقعاته لمعدل التضخم بنهاية العام الجاري إلى 28%.
المصدر: بلومبرغ، عبر الشرق للأخبار
